فِي التَّكْفِينِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْخَمْسَةِ كَمَا سَبَقَ وَإِذَا كُفِّنَتْ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا ثَوْبٌ لِيَضُمَّ أَكْفَانَهَا فَلَا تَنْتَشِرُ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ به فقال أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ هُوَ ثَوْبٌ سَادِسٌ وَيُحَلُّ عَنْهَا إذَا وُضِعَتْ فِي الْقَبْرِ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ خِرْقَةٌ تُرْبَطُ لِتَجْمَعَ الْأَكْفَانَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ هُوَ أَحَدُ الْأَثْوَابِ الْخَمْسَةِ وَتُرِكَ عَلَيْهَا فِي الْقَبْرِ كَبَاقِي الْخَمْسَةِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ان قول ابى اسحق هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا ذَكَرُوا صُورَةَ الْوَجْهَيْنِ وَخِلَافَ ابى العباس وابى اسحق وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا شَيْخُ الْأَصْحَابِ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَاقُونَ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَتُتَأَوَّلُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْخَمْسَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابي اسحق وقلنا بالقميص وهو الدرع شد علهيا الْمِئْزَرُ ثُمَّ الْقَمِيصُ ثُمَّ الْخِمَارُ ثُمَّ تُلَفُّ فِي لِفَافَتَيْنِ ثُمَّ يُشَدُّ الثَّوْبُ السَّادِسُ وَيُنَحَّى فِي الْقَبْرِ وَإِنْ قُلْنَا لَا قَمِيصَ أُزِّرَتْ ثُمَّ خُمِّرَتْ ثُمَّ تُلَفُّ فِي اللَّفَائِفِ الثَّلَاثِ ثم يشد الثوب السادس واما علي قول ابْنِ سُرَيْجٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَمِيصِ شُدَّ الْمِئْزَرُ ثُمَّ الدِّرْعُ ثُمَّ الْخِمَارُ ثُمَّ يُشَدُّ عَلَيْهَا الشَّدَّادُ ثُمَّ تُلَفُّ فِي لِفَافَةٍ سَابِغَةٍ وَهِيَ الثَّوْبُ الْخَامِسُ فَيَكُونُ الشَّدَّادُ مَسْتُورًا وَإِنْ قُلْنَا لَا قَمِيصَ
شُدَّ الْمِئْزَرُ ثُمَّ الْخِمَارُ ثُمَّ تُلَفُّ فِي لِفَافَةٍ سَابِغَةٍ ثُمَّ يُشَدُّ الشَّدَّادُ ثُمَّ تُلَفُّ فِي الْخَامِسِ وَهُوَ أَسْبَغُهَا وَهَذَا التَّرْتِيبُ هَكَذَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فَلَوْ خُولِفَ أَجْزَأَ وَفَاتَتْ الْفَضِيلَةُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ظَاهِرٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أُزِّرَتْ ثُمَّ قُمِّصَتْ ثُمَّ خُمِّرَتْ ثُمَّ لُفَّتْ فِي لِفَافَتَيْنِ بِحَرْفِ ثُمَّ لَكَانَ أَحْسَنَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ تُرِكَ الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ الشَّدَّادُ فِي الْقَبْرِ وَلَكِنَّهُ يُحَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ فِي الْقَبْرِ شئ مَعْقُودٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الدَّفْنِ عَلَى حَلِّ عُقَدِ الثِّيَابِ وَاَللَّهُ أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* إذا مات محرم لم يقرب الطيب ولم يلبس وَلَمْ يُخَمَّرْ رَأْسُهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثوبيه"