فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 9792

وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا

* {الشَّرْحُ} الدَّيْنُ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الجديدة (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَفِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْقَوْلَيْنِ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنِيَّةِ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَلَا يَمْنَعُهَا فِي الظَّاهِرَةِ

وَهِيَ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَوَاشِي وَالْمَعَادِنُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ نَامِيَةٌ بِنَفْسِهَا وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حالا أو مؤجلا وسواء كان من جلس الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فان خالفه وجبت قطعا وليس بشئ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا أَمْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَمْ غَيْرِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ دَيْنُ الْآدَمِيِّ وَدَيْنُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالزَّكَاةِ السَّابِقَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهَا (وَأَمَّا) مَسْأَلَةُ الْحَجْرِ الَّذِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُلْنَا الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَأَحَاطَتْ بِرَجُلٍ دُيُونٌ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) يُحْجَرُ وَيُفَرَّقُ مَالُهُ بَيْنَ الْفِرَقِ الْغُرَمَاءِ فَيَزُولُ مِلْكُهُ وَلَا زَكَاةَ (وَالثَّانِي) أَنْ يُعَيِّنَ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ وَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالَ الحول قبل أخذه فالمذهب أهه لَا زَكَاةَ أَيْضًا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي اللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ تَسَلَّطُوا عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ تَسَلُّطَ الْمُلْتَقِطِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَسَلُّطَ الْغُرَمَاءِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَقٍّ عَلَى الْمَالِكِ وَلِأَنَّهُمْ مُسَلَّطُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَكَانَ تَسْلِيطُهُمْ مُسْنَدَهُ ثُبُوتُ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَهُوَ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إذَا قَبَضُوهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ الْمُفْلِسُ بِوَجْهٍ مَا بِخِلَافِ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ إذَا رَجَعَ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ اللُّقَطَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ لَا يُفَرِّقَ مَالَهُ وَلَا يُعَيِّنُ لِأَحَدٍ شَيْئًا وَيَحُولُ الْحَوْلُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُنَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِدَلَائِلِهَا (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت