فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 9792

آنِيَتَهُمْ وَأَكَلَ طَعَامَهُمْ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِأَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ الْآنِيَةِ الَّتِي يَطْبُخُونَ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يكره اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي بِالْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارَ سَوَاءٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ وَاسْمُ الْمُشْرِكِينَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمِيعِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دون ذلك لمن يشاء) وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ مَشْهُورَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وتعالى (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله) وَقَالَ فِي آخِرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ (سُبْحَانَهُ عَمَّا يشركون) والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* (ويستحب تغطية الاناء وايكاء السقاء)

* (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحيحهما مِنْ رِوَايَةِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرُوِيَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ رِوَايَةِ جَابِرٍ غَطُّوا الاناء وأوكوا السِّقَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ خَمِّرْ إنَاءَك وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَتَعْرُضُ بِضَمِّ الرَّاءِ رُوِيَ بِكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَصَحُّ وَأَشْهُرُ وَمَعْنَاهُ تَضَعُ عَلَيْهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ عَرْضًا: وَقَوْلُهُ تَغْطِيَةُ الْوَضُوءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الذي يتوضأ به وقوله وايكاء السقاء الْإِيكَاءُ وَالسِّقَاءُ مَمْدُودَانِ وَالْإِيكَاءُ هُوَ شَدُّ رَأْسِ السِّقَاءِ وَهُوَ قِرْبَةُ اللَّبَنِ أَوْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ وَهُوَ مَمْدُودٌ أَيْضًا وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِيهِ إنَاءُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَفَائِدَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحِلُّ سِقَاءً وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً

الثَّانِي جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ قال الليث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت