فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 9792

التَّأْوِيلَ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَاقَ السَّبَبَ الَّذِي خرج الكلام عليه قال الخطيب والمراء فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إنَّمَا يَقَعُ إذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ فَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ لَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةِ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى الرُّؤْيَةِ قَالَ الْخَطِيبُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فِيهِ كِفَايَةٌ عما سواه فذكره باسناده عَنْهُ ثُمَّ قَالَ"أَصْبَحْنَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ صِيَامًا وَكَانَ الشَّهْرُ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْنَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَبْنَاهُ مُفْطِرًا فَقُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ صُمْنَا الْيَوْمَ فَقَالَ أَفْطِرُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَصُومُ هَذَا الْيَوْمَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَمَارِيًا فِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ مِنْهُ"يَعْنِي لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ

قَالَ الْخَطِيبُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَقَوْلُهُ إنَّ مَعْنَى"اُقْدُرُوا لَهُ"ضَيِّقُوا شَعْبَانَ لِصَوْمِ رَمَضَانَ فَهُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ قدروا شعبان ثلاثين ثم صوموا في الحادى والثلاثين وقدرت الشئ وَقَدَّرْتُهُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون) ثُمَّ رَوَى الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْفَرَّاءِ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ قَالَ فِي قَوْله تعالى (فقدرنا فنعم القادرون) ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُمَا شَدَّدَا وَخَفَّفَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت