فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 9792

اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) وَقَدْ قَابَلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ إطْعَامَ كُلِّ مِسْكِينٍ هُنَاكَ مُدٌّ فَكَذَا هُنَا يَكُونُ كُلُّ يَوْمِ مُقَابِلُ مُدٍّ

* وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ مُقَابِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ حَدِيثَ كَعْبٍ إنَّمَا وَرَدَ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ فِدْيَةٍ وَلَوْ طُرِدَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ صَاعٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ وَلَا نَحْنُ وَلَا أَحَدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا مَذْهَبُنَا أَنَّ مَا حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِيهِ بِمِثْلٍ فَهُوَ مِثْلُهُ وَلَا يَدْخُلُهُ بَعْدَهُمْ اجْتِهَادٌ وَلَا حُكْمٌ وَبِهِ قال عطاء واحمد وإسحق وَدَاوُد (وَأَمَّا) أَبُو حَنِيفَةَ فَجَرَى عَلَى أَصْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَيْدٍ وَإِنْ حَكَمَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ

* دَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَحْكُمُ (به ذوا عدل منكم) وَقَدْ حَكَمَا فَلَا يَجِبُ تَكْرَارُ الْحُكْمِ (الرَّابِعَةُ) الْوَاجِبُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ صَغِيرٌ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ فِيهِ كَبِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (هَدْيًا بَالِغَ الكعبة) وَالصَّغِيرُ لَا يَكُونُ هَدْيًا وَإِنَّمَا يُجْزِئُ مِنْ الْهَدْيِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الْكَبِيرَ بِالصَّغِيرِ

* دَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم) ومثل الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقِ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَفِي أم حبين بحلال فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ المضمونات فانها تختلف مقادير الواجب فيها (والجواب) عَنْ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَهُنَا مُقَيَّدَةٌ بِالْمِثْلِ وَعَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ أَنَّ تِلْكَ الْكَفَّارَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي قَدْرِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (وَأَمَّا) الصَّيْدُ الْمَعِيبُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَفْدِيهِ بِمَعِيبٍ وَعَنْ

مَالِكٍ يَفْدِيهِ بِصَحِيحٍ ودليلنا ما سبق في الضمير (الْخَامِسَةُ) إذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ لَزِمَهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عمر وعطاء والزهرى وحماد وأحمد اسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ

* دَلِيلُنَا أَنَّ الْمَقْتُولَ وَاحِدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت