فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 9792

بَيَانُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَرِيبًا

* وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ علي ان اتصدق بشئ صَحَّ نَذْرُهُ وَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ

* وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بِاللَّفْظِ ولا بالنية لم يلزمه شئ (الثَّانِيَةُ) إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذكرهما المنصف بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يُجْزِئُهُ إعْتَاقُ مَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً وَكَافِرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ أَعْتِقُ رَقَبَةً أَيَّةُ رَقَبَةٍ كَانَتْ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَهِيَ الْمُؤْمِنَةُ السَّلِيمَةُ

* وَبَنَى أَصْحَابُنَا هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَصْلٍ مَفْهُومٍ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَنَّ النَّاذِرَ إذَا الْتَزَمَ عِبَادَةً بِالنَّذْرِ وَأَطْلَقَهَا فَلَمْ يَصِفْهَا فعلى اي شئ يُحْمَلُ نَذْرُهُ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَفْهُومَانِ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (أَحَدُهُمَا)

يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ فَجُعِلَ كَوَاجِبِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً (وَالثَّانِي) يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ وَقَدْ يَقُولُونَ عَلَى أَقَلِّ جَائِزِ الشَّرْعِ لِأَنَّ لَفْظَ النَّاذِرِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ

* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ (قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّحِيحَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَسَائِلِ فَفِي بَعْضِهَا يُصَحِّحُونَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَفِي بَعْضِهَا الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ يُعْلَمُ مِنْ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا الْأَصَحُّ وُجُوبُ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مَنْذُورَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِهِمْ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ

* وَمِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقَوْلُ الثَّانِي مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَعِيبَةُ وَالْكَافِرَةُ تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الثَّانِي

* فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ

* وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْجُمْهُورِ بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ مُطْلَقًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْأَصَحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ مُطْرَدٌ أَوْ غَالِبٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بَلْ وُقُوعُ عِتْقِ التَّطَوُّعِ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ فَحُمِلَ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ بِالنَّذْرِ عَلَى مُسَمَّى الرَّقَبَةِ (وَأَمَّا) الصَّوْمُ فَيَصِحُّ فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ) فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلٍ وَبَقِيَ النَّذْرُ داخلا في العموم

* وهكذا الصلاة صَحَّ فِيهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) فَخَرَجَ جَوَازُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت