فهرس الكتاب

الصفحة 4854 من 9792

وَإِنْ كَانَ تَعَيَّبَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَجِبُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى حِينِ التَّلَفِ كَالْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ بِرَدِّهِ

(وَالثَّانِي)

تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي إمْسَاكِهِ (وَالثَّالِثُ) يَوْمَ الْقَبْضِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَآخَرُونَ وَهُوَ غَرِيبٌ (وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ هَذِهِ الْأَوْجُهَ أَقْوَالًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا أَوْجُهٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ يَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ بِقِيمَتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ يَوْمَ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ حَمَلَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا

نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ فَأَوْجَبُوا قِيمَتَهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ كَالْمَغْصُوبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ وَحَمَلُوا نَصَّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ دُونَ كَيْفِيَّتِهِ وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَارِيَّةِ بِفَرْقَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَأْذُونٌ فِي إتْلَافِ مَنَافِعِهَا مَجَّانًا بِخِلَافِ هَذَا

(والثانى)

أنه لورد العارية ناقصة بالاستعمال لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ هَذَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

* (أَمَّا) الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِهَا أَمْ مُتَّصِلَةً بِأَنْ سَمِنَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ هُزِلَتْ أَوْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً ثم نسيها وسواء تلفت العين أوردها فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ الْفَائِتَةِ عِنْدَهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا إذَا رَدَّ الْعَيْنَ وَقَدْ ذَهَبَتْ الزِّيَادَةُ (وَالصَّوَابُ) الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ فَلَوْ زَادَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ نَقَصَتْ ثُمَّ زَادَتْ فَرَدَّهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأُولَى ضَمِنَهَا قَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا وَعَلَى قَدْرِهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا أَيْضًا (وَالثَّانِي) لَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ

* (فَرْعٌ)

إذَا أَنْفَقَ عَلَى العبد أو البهيمة المقبوضين بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّفَقَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَرْجِعُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ

* (فَرْعٌ)

لَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ جَاهِلَيْنِ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ للبائع لانه وطئ شبهة فلو تكرر الوطئ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ لَمْ يَجِبْ إلَّا مَهْرٌ وَاحِدٌ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ لَزِمَهُمَا الْحَدُّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا لَهُ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِخَمْرٍ أَوْ شَرْطٍ فَاسِدٍ فَلَا حَدَّ لِاخْتِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت