فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 9792

محمود فلابد من التسوية أو الفرق ويعني ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي دَعْوَى التَّقْيِيدِ بِالْفُقَرَاءِ وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْمِقْدَارِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ التَّقْيِيدُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَيْهِ وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْمَحَاوِيجِ فَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَإِنْ قُلْتَ) قد قَرَّرْت أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَهُ رُخِّصَ فِي الْعَرَايَا وَأَمْثَالَهُ عَامٌّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْمِقْدَارِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذِكْرًا لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْعُمُومِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فَتَبْقَى الرُّخْصَةُ عَلَى عُمُومِهَا (قُلْتُ) هَذَا غَيْرُ سُؤَالِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ

(أحدهما)

أن التخصيص ليس

بذكرا بعض الْأَفْرَادِ بَلْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسق أو خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَالْمَفْهُومُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ (وَالثَّانِي) أَنَّا لو أبحنا العرايا في القليل والكثير لزل تَحْرِيمُ الْمُزَابَنَةِ وَجَمِيعُ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ تَقْتَضِي وُرُودَهَا في شئ وَلَفْظُ الْعَرِيَّةِ يَنْزِلُ عَلَى انْفِرَادِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَشْجَارِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْقِلَّةِ وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ الرطب بالتمر فلابد مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مِقْدَارٍ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَعْمِيمِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ فَلَمْ يَصُدَّنَا عَنْهُ صَادٌّ وَلَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنْ قُلْتَ) فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ فِي الْأُصُولِ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت