فهرس الكتاب

الصفحة 5538 من 9792

(فَرْعٌ)

إذَا بِيعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ فَهُمَا جِنْسَانِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ ردهم على أبى اسحق وَلَوْ كَانَ الزُّبْدُ وَالْمَخِيضُ جِنْسًا وَاحِدًا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى أَنْ يَغْتَفِرُوهُ لِقِلَّتِهِ وَلَمْ يَتَّجِهْ لابي اسحق مَا قَالَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مُخَالَفَةً لِلنَّصِّ وَلَا لِلْأَصْحَابِ بَلْ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا أَجْمَلُوهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ يَجُوزُ بَيْعُ المخيض بالزبد كبالسمن وَإِنْ كَانَ فِي الزُّبْدِ قَلِيلُ مَخِيضٍ وَفِي الْمَخِيضِ قَلِيلُ زُبْدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِي أَحَدِهِمَا قَلِيلُ قَصْلٍ أَوْ زَوَانٍ (قُلْتُ) يَعْنِي أَنَّ التَّمَاثُلَ لَيْسَ شَرْطًا فَالْخَلْطُ وَإِنْ مَنَعَ التَّمَاثُلَ فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَخِيضَ وَالسَّمْنَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَبَايُنِ الصِّفَاتِ وَاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْغَرَضِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أن ماقاله أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْوَافِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ قال شيخنا لا خلاف فيه أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ هَذَا إخْبَارًا عن ذلك لا انه مذهب له مخالف فِيهِ غَيْرَهُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ كَذَلِكَ هُوَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَّا بَيْعُ السَّمْنِ بالمخيض والزبد بالمخيض خلافا لابي اسحق وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَسَائِلُ صَرَّحَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حسين (1) وهو أنه لا يجوز بيع شئ من تلاقط وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَاللِّبَأِ بِالْآخَرِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَلَا بالزبد وبالسمن وَلَا بِالْمَخِيضِ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ لَمَّا جوزوا بيع

(1) بياض بالاصل فحرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت