(فَرْعٌ)
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْجَوَابِ عن اعتراض المالكية وقولهم إن كل شئ له طعم قال انا لا نعتبر حاله وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يُطْعَمُ غَالِبًا.
وَالِاعْتِبَارُ فِي الطعم بما يعد له في حال الاعتدال والرفاهية دون سني الازم وَالْمَجَاعَةِ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ.
(فَرْعٌ)
الرِّبَا يَجْرِي فِي دَارِ الْحَرْبِ جَرَيَانَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بْنُ الْحَسَنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرِّبَا فِي دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَمَّا بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ وَبَيْنَ مُسْلِمِينَ لم يهاجرا أو أحداهما فَلَا رِبَا وَقَالَ إنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا تَعَاقَدَا عَقْدَ الرِّبَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فُسِخَ عَلَيْهِمَا فَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ بِالدَّارِ وَعِنْدَنَا الِاعْتِبَارُ بِالْعَاقِدِ فَإِذَا أَرْبَى الَّذِي فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مَعَ الذِّمِّيِّ لَمْ يُفْسَخْ كَذَا قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَدِيثِ مَكْحُولٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لاربا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ) وَبِأَنَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَالْعَقْدُ أَوْلَى وَدَلِيلُنَا عُمُومُ الْأَدِلَّةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلرِّبَا فَلِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ حَرَامًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ حَرَامًا فِي دَارِ الشِّرْكِ كَسَائِرِ الْفَوَاحِشِ وَالْمَعَاصِي وَلِأَنَّهُ