فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 9792

ثُمَّ يُسْتَنْبَطُ مِنْ الْأُرْزِ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْمَاءُ عَنْهُ فَيُقَاسَ عَلَيْهِ النَّيْلُوفَرُ فِيهِ وَجْهَانِ (مِنْ أَصْحَابِنَا) مَنْ قَالَ يَجُوزُ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ وَقَدْ بَصُرْتُ فِي التَّبْصِرَةِ جَوَازَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَطِيبِ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي يُلْحَقُ بِهَا الْأَصْلُ الْقَرِيبُ بِالْأَصْلِ الْبَعِيدِ إنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي يُلْحَقُ بِهَا الْفَرْعُ بِالْأَصْلِ الْقَرِيبِ أَمْكَنَ رَدُّ الْفَرْعِ إلَى الْأَصْلِ الْبَعِيدِ فَيَصِيرُ الْقَرِيبُ لَغْوًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا لَزِمَ تعليل الاصل القريب بعلتين (احدهما) عَدِيمَةُ الْأَثَرِ وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي الْأَصْلِ الْبَعِيدِ وَيَمْتَنِعُ التَّعْلِيلُ سَوَاءٌ جَوَّزْنَا التَّعْلِيلَ بعلتين مستنبطين أولا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُقَوِّيًا لِمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَهُوَ مِثَالُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَطِيبِ إنَّ ذِكْرَ الْقَرِيبِ يَكُونُ لَغْوًا مَمْنُوعٌ

بَلْ ذَلِكَ لِقُوَّةِ التَّقَارُبِ بَيْنَهُمَا الَّذِي هو المقصود في القياس فان مابين الْمَطْعُومِ النَّادِرِ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وبين المطعوم غالبا لمكيل أَوْ الْمَوْزُونُ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَطْعُومِ الْعَامِّ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى نَعَمْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ يُقَرَّرُ فِي حَقِّ الْمُنَاظِرِ الَّذِي يَقْصِدُ دَفْعَ خَصْمِهِ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ وَمَا قُلْنَاهُ أَقْرَبُ الطرق إلَى طَرِيقَةِ الْمُنَاظِرِ الَّذِي يَقْصِدُ تَحْقِيقَ الْأَشْيَاءِ وَتَقْرِيبَ الْمَأْخَذِ مِمَّا أَمْكَنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

ثُمَّ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت