فهرس الكتاب

الصفحة 5816 من 9792

حِنْطَةٌ أُخْرَى هُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كانا معلومي القدر اولا لَكِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مَعْلُومَيْ الْقَدْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي فَرْعٍ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَنْفَسِخُ قُلْنَا للبائع إن سمحت بحقك أقرى الْعَقْدُ وَأَجْبَرْنَا الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْقَبُولِ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ مَا فِيهِ (وَقَوْلُهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ فُسِخَ الْعَقْدُ أَيْ يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ولايقال لِلْمُشْتَرِي هَهُنَا أَنْكِرْ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا إلَى الْبَائِعِ لِئَلَّا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وما ذكره المصنف من انفسخ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمَا بِالتَّدَاعِي وَهُوَ يُوَافِقُ ما تقدم عن صاحب التقريب.

(فرع)

لوانثال عَلَى الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا حِنْطَةٌ أُخْرَى فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَهُمَا مَالَانِ اخْتَلَطَا فَإِنْ اصْطَلَحَا على شئ كان القول قول من الشئ فِي يَدِهِ فِي قَدْرِ مَا لِصَاحِبِهِ قَالَ أبو إسحق وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي تَرَكَ الطَّعَامَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَاخْتَلَطَ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ فَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ اخْتَلَطَتْ الْحَادِثَةُ بِالْخَارِجَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ أَمْ قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِيهِمَا قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَفَرَّقَ هُوَ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا قُبِضَ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَالثَّمَرَةُ إنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْجَدِيدِ إنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَإِنَّ كَمَالَ الْقَبْضِ فِيهَا عَلَى الْبَائِعِ بِدَلِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ السَّقْيَ وَبِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ عَطِشَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (قُلْتُ) وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّمَرَةِ فَلَمْ يَأْخُذْ وَفِي الْحِنْطَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ فَلَمْ يَأْتِ فِي الثَّمَرَةِ بِلَفْظِ الْقَبْضِ بَلْ بِلَفْظِ الْأَخْذِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَخْذُهَا مِنْ عَلَى الشَّجَرَةِ وَأَمَّا الْقَبْضُ فَمُتَقَدِّمٌ عَلَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت