فهرس الكتاب

الصفحة 5826 من 9792

وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (إحْدَاهُمَا) طَرِيقَةُ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي الْإِفْصَاحِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا نَصَّ عليها ولا تجئ عَلَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ قَالَ وَقَدْ نَكَّتَ ابْنُ خَيْرَانَ وَمَا قَصَّرَ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيهِ مَيْلٌ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وكذلك الماوردى قال ان ماقاله ابْنُ خَيْرَانَ أَصَحُّ جَوَابًا وَتَعْلِيلًا وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ صَحِيحًا

قَالَ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَوْلَى مِنْ نُصْرَةِ مَا سِوَاهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ وَالطَّبَرِيِّ إنَّهُمَا قَالَا إنَّ الَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ نَقْلُهُ فِي الْأُمِّ فَوَقَعَ الْغَلَطُ فِي النَّقْلِ مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَاحْتَجَّ الْمُنْتَصِرُونَ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ لَيْسَ فِي المبيع فصار كما لو اشترى رجل ثمار أو تجددت ثِمَارٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَتَعَيَّبَتْ الثِّمَارُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِيَارَ بِعَيْبِ الثِّمَارِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَسُوغُ غَيْرُهُ وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الكافي (والطريقة الثانية) وبها قال المزني وأبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَنَسَبَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا نَسَبَهَا الْمُصَنِّفُ إلَى أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ هَؤُلَاءِ وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ نَصَّهُ عليها فان المزني ثقة فما نقله عنه وفي المسألة مالا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ مِنْ وَجْهَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّ فِيهَا يُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ أَتَسْمَحُ فَإِنْ سَمَحَ وَإِلَّا قِيلَ للبائع اتسمح فلولا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ نَفْسُ الشَّجَرِ لَمَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَتَسْمَحُ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ قَالَ تَكُونُ الْخَارِجَةُ لِلْبَائِعِ وَالْحَادِثَةُ لِلْمُشْتَرِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الشَّجَرُ ثُمَّ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الشَّجَرَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الثَّمَرَةُ فَإِذَا اخْتَلَطَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت