فهرس الكتاب

الصفحة 6141 من 9792

ولا يرجع بالارش مادام آبِقًا وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ لَا خِلَافَ فيه بين أصحابنا لكن صَاحِبَ التَّتِمَّةِ حَكَى وَجْهًا مُقَابِلًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ بِأَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأَرْشِ وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَأَطْلَقَهُ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ إبَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ أَبَقًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا غَيْرَ الْإِبَاقِ وَقَدْ كَانَ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يرده مادام آبِقًا وَلَا يَرْجِعُ

بِالْأَرْشِ هَكَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ بِإِبَاقِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْإِبَاقَ الطَّارِئَ لَا يَكُونُ عَيْبًا جَدِيدًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أنه إذا رجع رده بِالْعَيْبِ وَإِنْ هَلَكَ فِي الْإِبَاقِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي هَذَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أبق في يد البائع أوضاع فِي انْتِهَابِ الْعَسْكَرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَالتَّلَفِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ لَكِنَّهُ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْإِبَاقَ قَبْلَ الْقَبْضِ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الرد وأنه لو أسقط حقه منه لا سقط عَلَى الصَّحِيحِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي جَوَازَ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ حُكْمِهِ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْهَلَاكِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي لا تفسخ فانا آتيك به ولا خِيَارَ لَهُ وَلْنَرْجِعْ إلَى الْكَلَامِ فِي الْإِبَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ (اعْلَمْ) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا هَهُنَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْعَيْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي وَالْحَاكِمِ وَالشُّهُودِ وَلَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ وَإِنْ كَانَ يَشْتَرِطُ الْعَيْنَ لِلْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْإِبَاقِ تَلَفَّظَ بالفسخ لم لا ينفذ إذا تلفظ به وجاءه (فَإِنْ قُلْت) هُنَاكَ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا صَدَّقَهُ الْخَصْمُ وَهَهُنَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قُلْتُ) فَائِدَتُهُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَيَبْقَى مَضْمُونًا عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ حَتَّى إذَا تَلِفَ يضمنه بِقِيمَتِهِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يُثْبِتَهُ عِنْدَهُ لِيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ عِنْدَ عَوْدِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِبَاقَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الرَّدِّ صُورَةً فَلَا عَلَيْهِ فِي أَنْ يَفْسَخَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت