فهرس الكتاب

الصفحة 6205 من 9792

وفيه نظر والاقرب الاول لان العتق كيف ما كَانَ فِيهِ أَجْرٌ وَالْأَجْرُ مَقْصُودٌ مُتَوَصَّلٌ إلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ فَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي الطَّيِّبِ يَكُونُ حُكْمُهُ حكم القاتل عمدا في غير المحاربة وقد تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا أَظْهَرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَكُونُ كَالْمُرْتَدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَعَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أبى حامد البيع باطل ولا كلام

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

* (إذَا بَاعَ عَيْنًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ

(أَحَدُهُمَا)

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَنَّهُ عَيْبٌ رَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهُ عليه

(والثانى)

لا يبرأ من شئ مِنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَرْتَفِقُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ وَالرَّهْنِ الْمَجْهُولِ (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي الحيوان الذى لا يعلم به البائع لا رَوَى سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةٍ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ فَوَجَدَ الرَّجُلُ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ احْلِفْ لَقَدْ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمُهُ فَأَبَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ وَقَبِلَ الْغُلَامَ فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُفَارِقُ مَا سواه لانه يغتذى بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ طَبَائِعُهُ وَقَلَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَظْهَرُ أَوْ يَخْفَى فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التبرى من العيب الباطن فيه لان لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْقِيفِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَجُزْ التَّبَرِّي مِنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ

مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَى أَنَّهُ حَكَى ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَرْهُ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ أَمْضَى الْبَيْعَ

(وَالثَّانِي)

أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ هَذَا الشرط يقتضى جزأ مِنْ الثَّمَنِ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لِأَجْلِ الشَّرْطِ فَإِذَا سَقَطَ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ الْجُزْءَ الَّذِي تَرَكَهُ بِسَبَبِ الشَّرْطِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْلُومٍ صَارَ الْجَمِيعُ مَجْهُولًا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَفَسَدَ الْعَقْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت