فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 9792

الطويل وقال في البويطي لا يسقط الفرض لانه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر وان كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما تجب الاعادة لان سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلم تتعلق به رخصة والثاني لا تجب لانا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الاعاده]

[الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا إذَا عَدِمَ الْحَاضِرُ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الْفَرِيضَةَ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَجْزِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فلأنه عذر نادر غير متصل احترزنا بِالنَّادِرِ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَبِغَيْرِ الْمُتَّصِلِ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَهُوَ مَشْهُورٌ عندهم الثالث لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وجماعة من الخراسانيين وليس بشئ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ بِسَبَبِهِ كَالصَّلَاةِ قَاعِدًا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ قَوْلَانِ وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْقَصِيرُ كَالطَّوِيلِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَمْ تُحِدَّهُ الصَّحَابَةُ رضى الله عنهم بشئ وَحَّدُوا سَفَرَ الْقَصْرِ وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَقْبَلَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ) هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَبَعْدَهُمَا فَاءٌ مَوْضِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت