كان إعلان «الإمارة» في 14/ 8/2009 من بين التبريرات التي ساقتها قيادات «حماس» في وقوع المذبحة. وسارعت وزارة الداخلية بإصدار بيان يصف الشيخ عبد اللطيف موسى بأنه أصابته» لوثة عقلية» مؤكدة أن «أي مخالف للقانون ويحمل السلاح لنشر الفلتان ستتم ملاحقته واعتقاله» ، وتبعه سامي أبو زهري متحدثًا باسم «حماس» في تصريحات لوكالة «يونايتد برس» الأمريكية، كررها على قناة «العالم» الإيرانية وصف بها إعلان الشيخ للإمارة بـ «انزلاقات فكرية» مشيرًا إلى: «إن حماس ترفض بأي حال من الأحوال أن تأخذ أي جماعة القانون بيدها وأن تثير حالة من البلبلة والفلتان الأمني في القطاع» .
كنا قد تطرقنا في المقالة السابقة: «يا حماس .. هذه سياسة ومنهج دموي وليس فتنة» إلى موضوع الإمارة وخلفية النشأة. والآن نقول لمن قرأ الإعلان عن الإمارة جيدًا، لا بد وأن يكون قد لاحظ أنه كان إعلانًا عامًا شمل فلسطين وأكنافها ولم يكن مقصورًا على غزة على وجه التحديد. فالشيخ أبو النور المقدسي أعلن عن ولادة: «الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس» وليس في غزة. بمعنى أنه لم يكن هناك ما يهدد سلطة «حماس» ولا بمقدار ذرة. وعلى العكس من ذلك فقد خاطب الشيخ حكومة «حماس» بالقول: «والله لو طبقتم وطبقت حكومة حماس شرع الله عز وجل وأقامت الحدود وأحكام الجنايات فنحن السلفيين عندنا استعداد أن نعمل خدمًا ... خدامين .. لهذه الحكومة التي تطبق شرع الله حتى ولو جلدتم ظهورنا ونشرتمونا بالمناشير» .
لن نتحدث عن الأسباب الحقيقية للمذبحة وكيف حشدت لها «حماس» قبل أسبوع على الأقل، وأخذت بمحاصرة المسجد وكيل التهديدات والاستفزازت على مدار الساعة. لكن، هل أخذت الجماعة القانون بيدها لمجرد إعلان بحيث تستحق القتل؟ وهل لديها القوة لتنفيذ ما أعلنت عنه؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي دفع «حماس» لارتكاب جريمة حي الصبرة في 2/ 9/ 2008؟ وشن حملة اعتقالات ضد جيش الأمة وأميره؟ ومطاردة جند الأنصار في برج شعث بخانيونس؟ هل أعلن هؤلاء إمارة وأخذوا القانون بيدهم وهددوا سلطة «حماس» ؟
أخيرًا ثمة سؤال حبذا لو تجيب عليه «حماس» : ففي كل مواجهة يحتشد آلاف المقاتلين من القسام إلى جانب الشرطة وأجهزة الأمن. فمن المسؤول عن تطبيق القانون ومعالجة ما يسمى بـ «الفلتان» ؟ هل هي «حماس» ؟ أم «الإخوان» ؟ أم «التنفيذية» ؟ أم «الشرطة» ؟ أم «كتائب القسام» ؟ وهل كل هؤلاء ضمن القانون وفوقه وما دونهم تحته؟
تهمة التفجيرات