الصفحة 52 من 59

الملفت للانتباه أن حملة الاتهامات والطعون ابتدأت بوصف الشيخ أنه يتلقى راتبًا من حركة «فتح» ، ثم تطورت التهمة على العلاقة مع دحلان ثم وصلت أخيرًا إلى حد وجود علاقات خارجية للجماعة وتمويل خارجي واختراق إسرائيلي. والحقيقة الصارخة أن كل ما سيق بحق هؤلاء الناس وأمثالهم هي حملات تشويه وحشية لا تنفع في جبرها تصريحات الترحم عليهم كما ورد على لسان د. خليل الحية أو الشيخ يونس الأسطل واعتبارهم شهداء.

الثابت أن تهمة تلقي الشيخ أبو النور المقدسي بعد مقتله راتب من «فتح» أو فيّاض أو دايتون لم تنفع، لأن «حماس» شريكة في السلطة وتتلقى رواتب منها. كل ما في الأمر صراع سياسي على كراسي لا يمس الرواتب. بل أن د. محمد المدهون رئيس ديوان الموظفين العام د. في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس (17/ 8/2009) «استنكر التلاعب بمصير المواطنين ووظائفهم» على خلفية فصل حكومة سلام فيّاض في رام الله 11 موظفًًا من جنين وطولكرم على خلفية انتمائهم السياسي، واعتبر قرارات فيّاض: «وصمة عار ستلاحق كافة المسؤولين والعاملين في هذه الحكومة» . وهكذا سقطت التهمة الأولى ولم يعد تلقي الشيخ أبي النور راتبًا من السلطة وصمة عار. لكن بنك الاتهامات لا ينضب عند «حماس» خاصة تهمة التمويل والارتباطات الخارجية لجماعة «جند أنصار الله» .

في 12/ 8/2009 نفى عدة مسؤولون في حكومة «حماس» من بينهم إيهاب الغصين ما أوردته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل يوم عن: «تسلل عشرات الإرهابيين المسلمين إلى قطاع غزة في السنة الأخيرة، ويعملون في إطار منظمات متطرفة تتماثل مع شبكات الجهاد العالمي» ، وشدد الغصين على: «أن التنظيمات الموجودة في القطاع هي تنظيمات فلسطينية مقاومة للاحتلال الصهيوني، وليس لها أي أهداف أخرى» ثم تبعه النائب يحيى العبادسة، وعلى نفس المنوال سار إسماعيل هنية في خطبة جمعة المذبحة. استنفار محموم لنفي التهمة التي تقض مضاجع «حماس» وتنال من صورتها المعتدلة أمام الرأي العام الغربي على وجه الخصوص.

تأتي هذه التصريحات قبل وبعد اجتماع أمني سري جدًا في القاهرة برئاسة محمود الزهار، ليلة الجمعة، وتلته تخبطات قادة «حماس» وتصريحاتهم حول وضع المقاومة في غزة وخاصة فيما يتعلق بالسلفية الجهادية عمومًا وبـ «جند أنصار الله» خصوصًا. وهذا قبس من بعض التصريحات.

ففي 15/ 8/2009 صرح وزير الداخلية للحكومة المقالة فتحي حماد: «أن الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية حصلت على وثائق قبل مهاجمة معقل العناصر التكفيرية في محافظة رفح، مؤكدًا أن هذه العناصر سعت إلى مهاجمة المقار الأمنية في قطاع غزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت