ظلمات بعضها فوق بعض
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، مسلط الظالمين على المعينين، ومهلك الظالمين بأيدي عباده الصالحين.
وبعد:
لقد كان توديع الحاكم العسكري الأمريكي (أند رسون) لمدينة الموصل وصمة عار على جبين كل من شارك في ذلك التوديع.
وما يهمنا من ذلك الجمع الذي لم يراع الله تعالى، وجود رجل ينتحل هيأة إسلامية بلحية بيضاء - يقيني أن ذلك الشيب لن يكون له بإذن الله تعالى نورا يوم القيامة - فلم يخجل من تلك اللحية ولا من تلك الهيئة المنسوبة إلى الإسلام، ولم يخجل من اسم حزبه الذي يقوده وقد حضر ممثلا عنه.
فلك أن تعدد كم من إسلام زائف عليه؛ لحية إسلامية ولكنها مزيفة، هيأة إسلامية مزيفة، لهجة إسلامية مزيفة، حزب إسلامي مزيف!!
ليس فيه من الإسلام إلا الزيف، بذلك الكم الهائل من الإسلام المزيف حضر مراسيم توديع (أند رسون) النجس، علما أن الدين الذي ينسب نفسه إليه يأمره بقتاله وقتله، لا توديعه بالحفاوة والهدايا.
أعرفته؟
انه إدريس (حاج داود) رئيس ما يسمى بالحزب الإسلامي العراقي.
مغادرة ذلك النجس لمدينة الموصل ما كان ليكون، لولا أن اجله بتقدير الله تعالى لم يحن، فقد كانت عدة محاولات من المجاهدين في سبيل الله تعالى لقتله، إلا انه نجا ليسجل في سجل (إدريس) وحزبه آخر سيئة من سيئات وجوده في المدينة.
إن اشتراك (إدريس) ممثلا عن حزبه في مراسيم ذلك التوديع؛ ظلمة.
يقينا لم يقولوا في ذلك اللقاء إلا ما يقال في وداع الأحبة، وإدريس إن لم يقل، فقد كان يسمع ويسكت، وإلا فلماذا ذهب؟ إن ما قيل من كلمات في ذلك اللقاء ظلمة، واشتراك إدريس أو سكوته اشد ظلمة.
كان الأحرى به أن يحلق لحيته ويعلق (الزمام) من عنقه على طريقة مرشديه، ليليق بذلك الحفل هيأة وحضورا، فكان حضوره بتلك الهيأة في ذلك التوديع ظلمة.
إن كان المسلمون يُودّعون بالحفلات المحتلين لبلدهم والقاتلين لأبنائهم والمستحلين لحرماتهم، فأي خير في ذلك الإسلام، إن أصحاب الأفكار الدنيوية ممن يملكون شيئا من الغيرة يأنفون عن ذلك، وكون إدريس يمثل حزبا يحمل اسما إسلاميا فاشتراكه في ذلك التوديع ظلمة.
أن يقدم ذلك الجمع الجبان هدية لذلك الصليبي الكافر المحتل ظلمة، وأن يشترك (إدريس) ممثلا عن حزبه النتن في تقديم تلك الهدية - الثور المجنح - ظلمة أشد.
آما علم أعضاء (الحزب ... العراقي) الموافقين على حضور ممثلهم في توديع ذلك النجس، أن التماثيل في ديننا الإسلامي تكسر وليست تهدى، وان من هدي نبينا صلى الله عليه واله وسلم كسر الأصنام.
لقد أبو إلا أن يسيروا على نهج ذلك الذي ملأ الدنيا نهيقا من أجل تمثال (بوذا) ، لقد اثبتوا أن لهم تاريخا مشرفا مع الأصنام، فهم بين مدافع عنه وبين معتز به إلى درجة إهدائه للأحباب.
لقد كشف ذلك التوديع وعلى مشهد من المسلمين زيف انتماء إدريس وحزبه إلى الإسلام، إن كل فقرة من فقرات ذلك الحفل كانت ظلمة، فكانت ظلمات بعضها فوق بعض، إذا بحثت عن (إدريس) خلالها وهو يمثل حزبه تجده (إبليسا) .
لا ندري هل طبق إبليس باعتباره يترأس حزبا يحمل اسما إسلاميا، هدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في توديع (أند رسون) ؟ .. فهل قال له: (استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) [مسند أبي يعلى /ج9 / ص472] ، كما هو سنة نبينا في توديع الإخوان! ونذّكر ان من منهاج الإخوان المسلمين؛ أن النصارى إخوانهم فكان من حق (أند رسون) على أخيه إبليس أن يخصه بذلك الدعاء.
ملاحظة: أعلم أن كلماتي هذه ستغضب أتباع (الحزب ... العراقي) ، الذين لا يغضبهم شيء بقدر النيل من رجالهم، ولو بالحق.
فإذا وجد من يغضب لإبليس وأتباعه فإننا نهمس في أذنه برفق، ونقول: أتغضب لقولنا فيه وهو حق، ولا تغضب لفعله في ديننا؟
كيف ترضى وكيف تسكت عمن تتسم فيه الإسلام؛ أن يحتفل بتوديع صليبي سخر لقتل المسلمين في أية بقعة من الأرض كانوا، باسم الإرهاب؟
كيف ترضى وكيف تسكت عمن تتسم فيه الإسلام؛ وهو يودع ذلك الصليبي المحتل لبلدنا بالهدايا؟ فما بالك والهدية تمثال - الثور المجنح - والمهدى إليه صليبي صائل!
أبو ميمونة
3 / ذي الحجة / 1424 هـ