الصفحة 7 من 15

قالوا: (رابعًا؛ مما ندين الله به تحريم سفك الدماء المحرمة تحت أي تأويل، فنؤكد على كافة المسلمين من أهل هذا البلد أو من دخله أنه يحرم نشر الفتن وسفك الدم بالتأويل) .

نقول؛ الدماء المحرمة نعم لا يجوز سفكها، ولكن ليس مطلقًا بل يجوز سفكها بإحدى ثلاث كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئِ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة والثيب الزاني) .

وأما قولهم (تحت أي تأويل) ؛

فهذا يدل على تحريم سفك الدم مطلقًا ولا قائل بهذا لوضوح الحديث وصراحته، إلا أن سفك الدم المحرم إذا حل حكم شرعي يقوم به الحاكم المسلم فإن لم يكن الحاكم مسلمًا فيقيم عليه الحد ولاة الأمر من العلماء إن كان لهم شوكة ومنعة ورأوا في ذلك مصلحة، ولهم تركه إن رأوا مصلحة راجحة في تركه، لكن يجب في ذلك التفريق بين تكفير المسلم وقتله، فقد يكفّر ولا يقتل لعجز وضعف أهل الحل والعقد، فالحكم عليه بالكفر شيء، وقتله شيء آخر ومن لم يفرق بين هذا ولا هذا أتى بالعجائب كحال هذا البيان، والله المستعان.

قالوا: (وأن يعلم أن من الجناية على المسلمين جرهم إلى مواجهات ليسوا مؤهلين لتحملها وتوسيع رقعة الحرب. بحيث تصبح بلاد المسلمين الآمنة ميدانًا لها وأن هذا ربما كان هدفًا تستدرج به أمريكا وحلفاؤها البعض حتى يصبح ذريعة لتدخل أكبر وتقسيم للمنطقة ولذا فلابد من تدبر عواقب الأمور) .

قال الله تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} ، ويقول تعالى: {والفتنة أشد من القتل} ، والفتنة هنا الشرك.

نقول هذا الكلام ليس جديدًا ولا غريبًا وإنما هم يرددون كلامًا قالوه في بداية جهاد الشيشان وأعادوه في حرب أفغانستان لأمريكا والتحالف الشمالي، وفي كل رقعة من أرض الله المباركة يقوم فيها الجهاد يرددون مثل هذه العبارات المخذلة، وليس هذا غريبًا على المتخاذلين والمثبطين، وإلا فالأمة ولله الحمد مؤهلة لتحمل الجهاد في سبيل الله وهي نائلة إن شاء الله إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} ، والقوة لله جميعًا {ولله محيط بالكافرين} .

وأما قولهم: (وأن هذا ربما كان هدفًا تستدرج إليه أمريكا وحلفاؤها البعض حتى تصبح ذريعة لتدخل أكبر وتقسيم للمنطقة) .

نقول: تقسيم المنطقة من قبل أمريكا ليس هدفًا ثانويًا ولا جزئيًا حتى تلتمس له أمريكا أي مسوغ ولو كان تافهًا لتتدخل، وإنما دخولها الجزيرة بل وتقسيمها يعد هدفًا استراتيجيًا وعقديًا مقصودًا سعت وتسعى إليه أمريكا من قبل حرب الخليج، فليست هذه الأفعال كما يظنون ويتصورون هي التي تجعل أمريكا تتدخل في المنطقة، بل إن هذا التصور لا يعدوا أن يكون سطحيًا ساذجًا، وإلا فأين هم من قول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، وكذلك لن ترضى عنك أمريكا الصليبية حتى تتبع ملتهم ولكن هدى هو الهدى ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال تعالى: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء} ، وقال تعالى: {ودوا لوتدهن فيدهنون} ، وقال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .

فالمسألة واضحة جلية لا غبار عليها إلا على من ضعفت بصيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت