وليلى لا تقر لهم بذاكا ... قالوا: (وليعلم أن تحقيق الأمن من أخص مقاصد المرسلين، وفي قول الله عن الخليل: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا ًآمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} دليل ظاهر على أن المجتمع المستقر الآمن هو الميدان الفاضل لانتشار دعوة التوحيد ورسوخها) .
نقول: بل أخص مقاصد المرسلين تحقيق التوحيد والذي لا يتم إلا بنفي الشرك الأكبر بكل أنواعه من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات وشرك الحكم بغير ما أنزل الله وتلقي التشريع من غيره تعالى، كما قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الآمن وهم مهتدون} ، فالله تعالى رتب الأمن على التوحيد ولم يرتب التوحيد على الأمن وجعل الأمن ثمرة من ثمرات التوحيد.
وقال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} فجعل تعالى الشرك والكفر أكبر من القتل والقتل اختلال في الأمن، وقال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} .
قال ابن سحمان رحمه الله: (الفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت الحاضرة والبادية حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الله) ، نقول فكيف والعالم الإسلامي لا يخلوا جله ليس من طاغوت بل من طواغيت يحكمون بخلاف شريعة الله تعالى.
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، فأفسد المفاسد وجود الشرك والكفر في الأرض، وأصلح المصالح تحقيق التوحيد الذي لا يتم إلا بنفي الشرك، كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فكيف إذا يكون الأمن من أخص مقاصد المرسلين؟!
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} .
وقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم؛ بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يتحقق الأمن ثم يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا!
قالوا: (إننا نطالب علماء الأمة أن يكونوا سببًا في جمع الكلمة وتوحيد الصف ورأب الصدع وتأليف القلوب على الخير والتعاون على البر والتقوى) .
نقول؛ عدم إخراج مثل هذه البيانات من أعظم أسباب جمع الكلمة. ووحدة الصف تكون بجمع كلمة العلماء العاملين وتوحيد صفوف أهل السنة ضد كل عدو من الداخل ومن الخارج، فلا وحدة مع العلمانيين والحداثيين ولا الرافضة باسم الحوار معهم، أو الحوار مع الذين في الداخل، فضلاَ عن أن يكون بيننا وبينهم تعايش في توقيعات وغيرها كما حصل في"بيان التعايش"مع الغرب الصليبي والذي فرق الصف وشتت الشمل وبعثر الكلمة.
وهذا والله أعجب العجائب! كيف تطالبون بأشياء أنتم أول المخالفين فيها والناقضين لها؟ ولا عجب فإننا في زمن أصبحت السنة بدعة والبدعة سنة، والباطل حقًا والحق باطلًا، والضلال استقامة والاستقامة ضلال.
ولا عجب في ذلك فهذا مصداق حديث: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ ... الحديث) ، وكنا كما قيل؛"أصبح الطالب مطلوبا"، ولا غرابة
فكل يدعي وصلًا بليلى
قالوا: (ثامنًا: ندعو الحكومات إلى فتح باب الحوار العلمي الهادئ المعزول عن المخاوف الأمنية) :
قلنا؛ نعم على أن لا يكون الحوار مع المجاهدين لأجل ترك جهادهم ولا مع الصادعين بالحق لترك صدعهم، وإنما يكون مع الحكومات لرجوعها إلى شرع الله وخضوعها لدينه في دقيق أمرها وجليلة، فحينئذٍ لا يكون لأهل الحق معها قضية ولا نزاع بل يكونون لها جنودًا أوفياء.