الصفحة 39 من 43

يعتذرون للمجاهدين عن عدم الخروج للجهاد بأن {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} يقولون نعم نحن نحب الجهاد ونحن من أهله ولكن لنا أعذار الله أعلم بها ولكن إذا ما انتهت أشغالنا التي لا نستطيع معها الخروج ستجدوننا في أول الصفوف ويحلفون بالله إنهم لصادقون!

هؤلاء المشغولون المعذورون من أكثر الناس نشاطًا في طلب الرزق والسعي في تحصيله!

فهم ليس لهم أعذار في السفريات الطويلة والقصيرة لجمع الأموال وعقد الصفقات ويسهل عليهم الغياب بالأشهر والسنوات ومفارقة الزوجة والأولاد والوطن والالتزامات العديدة من أجل"لقمة العيش"!

وليت شعري أين الأعذار الطويلة والتبريرات الكثيرة لعدم القدرة على الخروج والسفر لماذا لا توجد الأعذار إلا عند الخروج في سبيل الله تعالى!

صدق الله القائل: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) } التوبة

لو كان الخروج لغرض من أغراض الدنيا أو كان السفر لا مشقة فيه لخرجوا ولكن الأمر ليس كذلك إنه سفر بمشقة وفيه ألم وهو طريق فيه الجراح وقد يكون فيه القتل فهو طريق شاق.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (فكثيرون هم أولئك الذين يتهاوون في الطريق الصاعد إلى الآفاق الكريمة.

كثيرون أولئك الذين يجهدون لطول الطريق فيتخلفون عن الركب ويميلون إلى عرض تافه أو مطلب رخيص.

كثيرون تعرفهم البشرية في كل زمان وفي كل مكان، فما هي قلة عارضة، إنما هي النموذج المكرور.

وإنهم ليعيشون على حاشية الحياة، وإن خيل إليهم أنهم بلغوا منافع ونالوا مطالب، واجتنبوا أداء الثمن الغالي، فالثمن القليل لا يشتري سوى التافه الرخيص!

{وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت