[الحلقة الثانية]
يقولون
(لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ)
عندما يمتلك الكبر والغرور والعجب النفس تُري النفسُ صاحبها أنه محور الحياة وعند ذلك يحل الشقاء بالمتكبر فيصرف عن الحق ولا يرى إلا الباطل ولا يختار إلا الغي وإن كانت براهين الحق أمامه لأنه قدّس نفسه وجعل منها محورًا تدور حوله الحياة كلها.
وهذه سنة الله في خلقه , المتكبرون مصروفون عن الحق محجوبون عن النظر إليه سائرون في سبيل الغيّ، قال تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} الأعراف (146) .
قال ابن كثير رحمه الله: (قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: سأمنع فهم الحجج والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام:110] وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف:5] وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر. وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا. وقال سفيان بن عُيَينة في قوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي. قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم. ) ) .أ. هـ. تفسير القرآن العظيم 2/ 249 ـ 250
وإذا انصرف العبد عن الحق كبرًا , وجادل فيه إتباعًا للهوى فقد طبع على قلبه ز