بسم الله الرحمن الرحيم
[الحلقة الأولى]
يقولون
(لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا)
كلمة قالها الكفار في قديم الزمان وتلقفها المنافقون يشيعونها في المجتمع الإسلامي يريدون بذلك الصد عن سبيل الله والمعارضة بين الأمر القدري والأمر الشرعي.
واليوم بعث صدى هذه الكلمة منافقو هذا الزمان ليصدوا بها عن سبيل الله ـ وهكذا لا يزال أهل الكفر والنفاق يتوارثون الوصية بالصد عن سبيل الله {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات (53) .
ومما يؤسف له أن بعض الطيبين تلقفوا لهذه الكلمة الخبيثة وصاروا يشيعونها كلما سمعوا بشاب استشهد في سبيل الله ولعلهم لا يعلمون أن هذه الكلمة هي مقولة الكفار والمنافقين الصادين عن سبيل الله.
ولأثر هذه الكلمة الخبيثة على النفوس ـ التي تحب الحياة ـ فقد تولى الإجابة عنها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل فبين سبحانه من القائل لهذه الكلمة الخبيثة وما الجواب على قائلها
فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} آل عمران: (156 - 158)
وقال سبحانه {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (167 - 168) آل عمران