الصفحة 38 من 43

[الحلقة السادسة]

يقولون

(لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ)

من أصعب الصراعات التي يعيشها الفرد الصراع الداخلي - أي الصراع مع نفسه - عندما يتصارع في نفسه الحق الذي يعلمه والباطل الذي يشتهيه.

وإذا لم يكن المرء صاحب إيمان عميق بمبادئه التي يحمل فسيعيش حالة صراع شديدة بين العلم والرغبة ثم ينتصر لشهوة رغبته على الحق الذي يدين به.

و في هذه الحالة لا بد له من مبرر يستر به عورة الشهوة الداعية للهوى والمضلة عن الصواب مبرر يستر به عورة شهوته - أمام نفسه هو أولًا - ثم أمام من يحرج من أن تبدو عوراته الشهوانية عنده حتى لا تسقط أستار الزيف التي تبدو للناظرين.

ومن هذا الصراع الصعب ما يعيشه القاعدون عن الجهاد و نصرة الحق.

يعيشون صراعًا مع ما يعلمون أنه الحق وما يشتهونه من السكون والدعة فهم يعلمون الحق ولكن له مشقة لا يرغبون في خوض غمارها وله تضحية ليسوا مستعدين لبذلها.

وما ذاك إلا لهوى النفوس وعدم الصدق في أخذ هذا الدين بقوة وعزيمة.

أن هؤلاء القوم يرون راية الجهاد واضحة نقية ولكن لها تكاليف وفيها مشاق ونفوسهم ألفت الدعة والخمول.

يريدون ثمرة الجهاد؛ ولكنهم لا يريدون مشقته، ويحبون أن يعدوا من أهله؛ ولكن لا يرغبون في المشاركة فيه , يريدون غنم بلا غرم , ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعذر فيقعدون عن التكاليف ويصيبون من شرفها وهم في دعة وراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت