الصفحة 8 من 43

قال تعالى {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} غافر: (35)

وكما يصيب الكبر الأفراد كذلك يصيب الجماعات فترى جماعة من الجماعات أن الحق محصورٌ عندها والصواب لا يجاوز قول قادتها فإذا اتُخذ قرار من الجماعة فلا بد أن يكون هو الصواب الذي لا مرية فيه وأي قول أو عمل يخالف ما عليه الجماعة فإنه خطأ صِرف إذ لو كان خيرًا لكانت الجماعة سابقة إليه.

وهذا إدعاء بالعصمة وإن لم يُصرح بذلك, بل قد يصرح بعضهم به بدعوى الاستناد لحديث"لا تجتمع أمتي على ضلالة".

ومن التطبيقات على هذا ما نراه اليوم من بعض الجماعات الإسلامية التي ترى لنفسها الحق في الوصاية على الإسلام والمسلمين فلا يجوز لأحد أن يخالف منهج سير الجماعة , فمن فعل ذلك فقد نصب نفسه عدوًا متآمرًا على الإسلام والمسلمين.

إن كثيرًا ممن ندعوهم من المسلمين ـ المنضمين إلى جماعات إسلامية ـ عندما نبين لهم الأدلة والبراهين الشرعية على شرعية أعمال"تنظيم قاعدة الجهاد"وأنه الواجب الذي أمر الله به يحتجون علينا بما عليه قادة الجماعات الإسلامية وكيف أنهم لم يختاروا الطريق الذي عليه"تنظيم قاعدة الجهاد"وأنه لو كان ما عليه المجاهدون صوابًا لكان قادة جماعتهم قد ساروا عليه وسبقوا إليه وبما أن هذا لم يحدث فإن ما عليه المجاهدون هو الباطل.

إني لأعجب من هؤلاء القوم الذين يدّعون التجديد للدين ونبذ التقليد المذموم، وكثيرًا ما يرددون"لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله"ثم هم أول من يخالف ذلك!

إنه يكفي لرد هؤلاء عن هذا الجهل المركب والجاهلية الفكرية أن قولهم هذا يشابه قول الكفار الذين تركوا الإيمان ولم يتبعوا الهدي الرباني بسبب كبرهم وعجبهم بأنفسهم قال الله سبحانه وتعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} الأحقاف: 11

قال سيد قطب رحمه الله: (إنه الهوى يتعاظم أهل الكبر أن يذعنوا للحق، وأن يستمعوا لصوت الفطرة، وأن يسلّموا بالحجة. وهو الذي يملي عليهم العناد والإعراض، واختلاق المعاذير، والادعاء بالباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت