على الحق وأهله. فهم لا يسلّمون أبدًا أنهم مخطئون؛ وهم يجعلون من ذواتهم محورًا للحياة كلها يدورون حوله ويريدون أن يديروا حوله الحياة. {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} . طبعًا! فلا بد من عيب في الحق ما داموا لم يهتدوا به، ولم يذعنوا له.
لا بد من عيب في الحق لأنهم هم لا يجوز أن يخطئوا. وهم في نظر أنفسهم، أو فيما يريدون أن يوحوا به للجماهير، مقدسون معصومون لا يخطئون!). أ. هـ. في ظلال القرآن 6/ 3258
إن الواجب هو النظر في الأدلة الشرعية وطرح الهوى والكبر وانتقاص المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (الكبر بطر الحق وغمط الناس) أخرجه مسلم في صحيحه"باب تحريم الكبر وبيانه".
إنه لابد من مراجعة للمواقف ومنهج السير وعرضه على الكتاب والسنة وإلا فإن العبد قد يضل وهو لا يشعر قال تعالى {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} الكهف: (103 - 104) .
وقد أخبرنا الله سبحانه عن قوم منعهم الكبر عن إتباع الحق فسخروا من المؤمنين وحكموا عليهم بأنهم أهل شر ثم تبين لهم يوم القيامة أنهم كانوا خاطئين قال تعالى {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ *} ص: (62 - 63) .
وقال تعالى {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} الأعراف: (48 - 49) .
السعدي رحمه الله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبّهة وشرف، وأموال وأولاد، فقال لهم أصحاب الأعراف، حين رأوهم منفردين في العذاب، بلا ناصر ولا مغيث: {مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ} في الدنيا، الذي تستدفعون به المكاره، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا، فاليوم اضمحل، ولا أغني عنكم شيئا، وكذلك، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه. ثم أشاروا لهم إلى أناس من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار: {أَهَؤُلاءِ} الذين أدخلهم اللّه