الصفحة 6 من 43

ولعل الموت أحيانا خير من الحياة ولكن لا يعلم ذلك أحد إلا الله تعالى جاء في صحيح البخاري"باب تمني المريض الموت" (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) أ. هـ.

وقد قال تعالى {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} آل عمران: (157)

قال سيد قطب رحمه الله (فالموت أو القتل في سبيل الله - بهذا القيد وبهذا الاعتبار - خير من الحياة وخير مما يجمعه الناس في الحياة من أعراضها الصغار: من مال ومن جاه ومن سلطان ومن متاع. خير بما يعقبه من مغفرة الله ورحمته وهي في ميزان الحقيقة خير مما يجمعون. وإلى هذه المغفرة وهذه الرحمة يكل الله المؤمنين .. إنه لا يكلهم - في هذا المقام - إلى أمجاد شخصية ولا إلى اعتبارات بشرية. إنما يكلهم إلى ما عند الله، ويعلق قلوبهم برحمة الله. وهي خير مما يجمع الناس على الإطلاق. وخير مما تتعلق به القلوب من أعراض. وكلهم مرجوعون إلى الله محشورون إليه على كل حال. ماتوا على فراشهم أو ماتوا وهم يضربون في الأرض. أو قتلوا وهم يجاهدون في الميدان. فما لهم مرجع سوى هذا المرجع; وما لهم مصير سوى هذا المصير. والتفاوت إذن إنما يكون في العمل والنية وفي الاتجاه و الاهتمام. أما النهاية فواحدة: موت أو قتل في الموعد المحتوم والأجل المقسوم. ورجعة إلى الله وحشر في يوم الجمع والحشر .. ومغفرة من الله ورحمة أو غضب من الله وعذاب .. فأحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس. وهو ميت على كل حال! بذلك تستقر في القلوب حقيقة الموت والحياة وحقيقة قدر الله. وبذلك تطمئن القلوب إلى ما كان من ابتلاء جرى به القدر; وإلى ما وراء القدر من حكمة وما وراء الابتلاء من جزاء.) أ. هـ. في ظلال القرآن 1/ 499

ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد

والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضه النفاد

غير التقى والبر والرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت