فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 5477

وقال الآخر أنشده ثعلب (1) :

وكلتاها قد خطَّ لي في صحيفتي

فلا العيشُ أهواه ولا الموت أروحُ

وهو كثير.

والثالث: اسم الإشارة الموضوع للمفرد البعيد، فإنّ العرب قد اتسعَت فيه فاستعملته للمثنى، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {عَوانٌ بين ذلك (2) } ، أي: بين الفارض والبِكْر، فأوقع (( ذلك ) )على الإثنين (3) . وكذلك استعملته للجمع فأضافت كُلا إليه في نحو: {وإِنْ كلُّ ذلك لما متاعُ الحياةِ الدنيا (4) } . فعلى هذا يجوز أن تقول: جاءني زيدٌ وعمرو، وكِلاَ ذلك فاضلٌ. ومنه ما أنشده ابن هشام في السيرة، والفارسيّ في الشِّيرازيات لعبدالله بن الزِّبَعْري (5) :

إِنَّ للخَيرِ وللشَّر مَدَىً

وكِلاَ ذَلِكَ وَجْه وقَبَلْ

قال الفارسيُّ: فهذا يراد به التثنية كما أُرِيدَتْ بالضَّمير في (( كلانا ) )التثنية، وإن كانت اللفظة تقعُ على الجميع.

والرابع: الجمعُ الذي يُراد به المثنى في نحو: قطعتُ رُءوسَ الكبشَينِ

(1) البيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2/ 142، والإنصاف 446.

(2) الآية 68 من سورة البقرة.

(3) في الأصل اثنين.

(4) الآية 35 من سورة الزخرف.

(5) سيرة ابن هشام 2/ 136، والبغداديات 202، وشرح المفصل لابن يعيش 3/ 2، والمغني 203، والهمع 4/ 283، وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 251. وقد نُسِبَ إلى لبيد في البحر المحيط 1/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت