فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نحو قوله: (( وكلا ذلك وجهٌ وقَبَل ) )، وأما ذو الألف واللام نحو: {كِلتْا الجنتَين آتَتْ أُكُلها (1) } ، وإما المضافُ إلى معرفة نحو: وكلا أنفَيهما رابى )) . ولا يجوزُ أن يُضافا إلى نكرةٍ، فلا يُقال: كلا رَجُلين قام، قال الفارسيّ في كِلاَ: لم نعلمها أُضِفَتْ إلى المنكور لا مفردًا ولا مضافًا. قال الأخفش: العرب لم تضع ذا إلا على المعرفة. ونَقَلَ بعضهم عن الكوفيِّين (2) أنهم يُجِيزون ذلك لكن بشرط أن تكون النكرةُ محدودةً مخصَّصةً. فيقولون: كلا رَجُلين عندك قائم، وكلتا امرأتين في الدار مُرْضعٌ؛ وحكَوا عن العرب: كلا جاريتَينِ عندك مقطوعةٌ يدُها (2) - قالوا: وقَطْعُ اليد هنا: تَرْكُ الغَزْل - فلو كانت النكرة غير محدودةٍ لم تُضف إليها كِلاَ وكِلْتا، نحو: كلا رجلين قائم، وكلتا امرأتين مرضع. وهذا يحفظه البصريون، وهو شاذٌّ لا يُبنى عليه، ولذلك لم يُعوِّلِ الناظم عليه ولا غيره.
والشرط الثالث: أن يكون فهم الاثنين من لفظٍ واحدٍ، فلا يكون ذلك المعنى (3) مفهوما من لفظين، معطوفٍ ومعطوفٍ عليه، وذلك قوله: (( بلا تفرُّقِ ) )، يعني أن اللفظ المفهم للاثنين لابدَّ أن يكون واحدًا غير مفرَّق بالعطفِ كما تقدَّم، فلا يقالُ: كلا زيد وعمروٍ قام، ولا الحرّ والعبد خرج. وما جاء مخالفا لذلك فشاذٌّ مختصٌّ بالشعر، نحو ما أنشده في الشرح من قول الشاعرِ (4) :
كلا أَخِي وخَلِيلي واجِدِى عَضُدًا
وساعدًا عند إلمام المُلِمَّاتِ
(1) الآية 33 من سورة الكهف.
(2) الهمع 4/ 283.
(3) كلمة (( المعنى ) )ساقطة من أ.
(4) هو أبو الشعر الهلالي كما في شرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 257، وقال: (( ولم أقف له على ترجمة. والظاهر أنه إسلامي من شعراء بني أمية ) ).
والبيت في المغني 203، والعيني 3/ 319، والتصريح 2/ 43، والهمع 4/ 283.