فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 5477

وقال جرير، أنشده في الكتاب (1) .

ألَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ الْقَوافِي

فَلاَعِيّا بِهِنَّ ولا اجْتِلاَبَا

والثاني أن يكون معناه: الاسمُ الدالُّ على معنى المصدر، المخالفُ له بعدم جَرَيانه على فِعْله.

وحقيقتُه أن اسم المصدر هو مَفْعولك، والمصدر فِعْلك، كذا قال بعضهم.

ومثاله: الكَلاَم، والسَّلام، والعَوْن، والكِبْر، والطَّاقَة، والطَّاعَة، والعَطاء، والعِشْرة، والتَّوَاب.

فإن هذه ونحوها غيرُ جارية على أفعاله، وهي واقعة على المعنى الواقع من الفاعل، مجرَّدا عن مباشرة الفاعل بها.

والجاري على (سَلَّم) : التَّسْليم، وعلى (كَلَّم) : التَّكْلِم، وعلى (أعَان) : الإعَانة، وكذلك سائرها. فالجاري هو المصدر، وغير الجاري هو الاسم.

فإعماله عملَ المصدر جائز عند الناظم، لأن معناه معنى المصدر نفسه، فتقول: أعجبني عَطاؤُك زيدًا، وكلامُك أبا عبدِ الله، كما تقول: أعجبني إعطاؤُك

(1) الكتاب 1/ 233، 336، والمقتضب 1/ 57، 2/ 121، والخصائص 1/ 367، 3/ 294، وابن الشجري 1/ 42، وديوانه 62.

يخاطب العباس بن زيد الكندي مفتخرًا. ومسَّرحي: تسريحي. والعيّ: العجز، ويقال: عَيّ في منطقة، إذا عجز عنه فلم يستطع بيان مراده منه. والاجتلاب: من جلب الشيء، إذا ساقه من موضع الآخر، ويقصد هنا سرقته من شعر غيره.

يقول له: إنه يسرح القوافي ويطلقها سهلة لينة، اقتدارًا عليها، فلا يعيا بهن، ولا يسرقها من شعر غيره- وسكّن الياء من (( القوافي ) )للضرورة، إذ حقها النصب، لأنها مفعول به للمصدر الميمي وهو (( مسرحي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت