فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 5477

نصَّ على ذلك سيبويه (1) ، ولا أعلم فيه خلافا.

ولم يَنُضَّ الناظم على شيء من ذلك، فلا جَرَم أنه قاصر.

والجواب عن الأول أن المراد عملُ الرفع والنصب، وأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل نصبًا ولا رفعا، أعني رفعَ الظاهر، وما حَكى ذلك المتأخرُ من الاتفاق لاَ يَثْبت.

وأما رفعُه للضمير المنفصل إذا جَرى على غير من هو له فإنما أُبرز لضرورة اللَّبس، ومع ذلك فهو بمنزلة الضمير المتصل. ألا ترى أنك لا تقول: ما ضربتُ إلا إيَّايَ، كما تقول: ضَرَبْتُنيِ، فلا يتعدَّى فعلُ المُضْمَرِ المتصل إلى مُضْمَرهِ، متصلًا كان أو منفصلًا، فلم يُعتبر بانفصاله هنا، ولم يُلحق بالظاهر فيجازُ كما جاز: ما ضربتُ إلا نفسي.

فهذا واضح في أن انفصال الضمير لا يصيَّره كالظاهر من كل وجه. وإذا كان كذلك لم يصح أن يُقاس الظاهر على الضمير المنفصل.

وأيضًا لو صَحَّ قياس الظاهر على الضمير لصحَّ في نحو: مررتُ بقاعٍ عرْفجٍ كُلُّه (2) ، وفي: مررت بقومٍ عَرَبٍ أجمعون (3) ، وبابُه أن يرفع الظاهر.

وكذلك (أفعل التفضيل) فإنه يَرفع الظاهر بلا شرط، كما يرفع الضمير كذلك. وهذا كله غير صحيح.

فإطلاق الناظم في العمل، وتحُّرزه من الذي بمعنى الماضي، وأنه لا يعمل

(1) الكتاب 2/ 22.

(2) الكتاب 2/ 24.

(3) المصدر السابق 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت