فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 5477

فإذًا الفاعلُ هنا إذا كان تاليا لاسم الفاعل لا يجوز في النصبُ، لأنه فاعل، ولا الخفضُ، إذ لا يضاف اسم الفاعل إلى مرفوعه، للزوم إضافة الشيءِ إلى نفسه. فقوله: (( وانْصِبْ بذِي الاعْمَالِ ) )إلى آخره، يُخْرج الفاعل عن ذلك. وكذلك قوله: (( وهُوَ لِنَصْبِ ما سَواهُ مُقْتَضٍ ) )لأن الفاعل لا يُنصب، ولا يَقَتضي فيه اسمُ الفاعل نصبا.

وأما الظرف والحال فلا اعتبار بهما هنا، إذ لا يظهر بالعمل فيهما صحةُ العمل مطلقا، لأن الظرف يَعمل فيه رائحةُ الفعل، فإن نُصب على المفعول به اتساعًا جاز فيه ما جاز في المفعول، ودَخل في ضمن كلامه، وإذا كان كذلك ارتفع الإشكال.

وعن الثاني أن كلامه مُقَيَّد بكلامه، وذلك بأن يكون هنا إنما تكلم على حكم الأصل في المسألة، وتكلم في (( الإضافة ) )على ما يَعْرِض من الفصل، أو نقول: إن قوله: (( وانْصِبْ بذِي الإعمالِ تَلْوً ) )يريد به التالي بإطلاق، كان ذلك لفظًا أو تقديرًا، فاللفظ كقولك: مُعْطِي زيدٍ درهمًا، والتقدير كقولك: مُعْطِي درهمًا زيدٍ، لأن أصله: مُعْطِي زيدٍ درهمًا، ولذلك جعله في (( باب الإضافة ) )فَصْلًا، فـ (( درهمًا ) )وإن تلا (( مُعْطِيًا ) )في اللفظ غيرُ تالٍ في التقدير، و (( زيد ) )وإن كانت في اللفظ غير تالٍ هو في التقدير تالٍ، فنجري في كل واحدة من المسألتين حكمُها، على ما نَصَّ عليه. وكذلك القول في الظرف المتَّسَع فيه. وقد تقدم الكلام في / الفاعل. ... 458

وعن الثالث أن ما التزمه ابنُ جني غيرُ لازم لأمرين:

أحدهما: أن مسألة (هذا ظَانُّ زيدٍ شاخصًا أمس) لا نسلِّم ثبوتها من كلام العرب. وهو جواب ابن أبي الربيع، لكنه قال (1) : إن ثَبت أنه من

(1) انظر: البسيط شرح جمل الزجاجي (894) تحقيق الدكتور عياد الثبيتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت