فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كلام العرب كان الوجهُ مذهبَ من فَصَّل، وهو المذهب الرابع هنا، على أن أبا القاسم بن الصفَّار (1) . قال: سألت ابنَ عصفور: هل ورد من كلام العرب (هذا ظَانُّ زيدٍ منطلقً) ؟ يعني في معنى الماضي، فقال لي: وردَ من ذلك قوله تعالى: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا} الآية (2) . قال: فقلت له: (( جَاعِلُ ) )في ذلك بمعنى: خالق، و (( سَكَنًا ) )حال، فقال لي: إن الله تعالى لم يخلقه في حال أنه سَكَن. قال: فقلت له: تكون الحال تقديريَّة، فقال: إن ذلك يؤدي إلى وصف الله تعالى بما لم يَصِفْ به نفسه، وهو وصفه بمقدَّر قال: فقلت له: قد حصل وصفُه بذلك بقوله: (( سَكَنًا ) )فقال لي: إن الله خلقه غيرَ سَكَن، ثم جعله سَكَنًا بعد ذلك. ههنا وقف الكلام بينهما.
وقد أجيب بأن لابن الصفار أن يقول حين أورد عليه وصفَ الله بمقدَّر: قد قال سيبويه (3) : خلق اللهُ الزرافةَ يَدَيْهَا أطول من رِجْلَيْها. والزرافُة لم تَنْتقل بعد وجودها عن حالها، ومفاده: أن الله تعالى قَدَّر خلقها كذلك، فخلقها على نلك الصورة.
والظاهر أن الآية ليست من هذا القبيل، فلا يقوم بها حجة على ثبوت المسألة.
والثاني: أن نُسَلَّم ورودَها سماعًا، ولا يلزم محظر، لأن (( ظانًا ) )ههنا قد قال الناظم: إنه لا يَعمل، وإذا لم يَعمل فليس بمتوجَّه على (( الجملة ) )كالفعل،
(1) سبقت ترجمته.
(2) سورة الأنعام/ آية 96. والقراءة باسم الفاعل هي قراءة بن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي- (وجَعَل) - فعلا ماضيا [السبعة لابن مجاهد 263] .
(3) الكتاب 1/ 155.