فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثاني (المُفَاعَلَةُ) نحو: جَالَسْتُه مُجَالَسَةً، وجَالَدْتُه مَجَالَدَةً، ومارَيْتُه مُمَارَاةً، وعَانَيْتُه مُعانَاةً، وعَايَنْتُه مُعَاينةً، وذلك كثير.
وفي جَعْله البناءين معًا قياسًا مطَّرِدًا نظرٌ، فإن القياس إنما هو (المُفَاعَلة) خاصة، وأما (الفِعَال) فلا. قال سيبويه: (( وأما(فَاعَلْتُ) فإن المصدر منه الذي لا ينكسر أبدًا (مُفَاعَلَةٌ ) )) (1) وأتى بالمُثُل. ثم قال: (( وقد قالوا: مَارَيْتُه مِراءً، وقاتَلْتُه قِتَالًا ) ) (1) . قال: (( وجاء(فِعَالٌ) على (فَاعَلْتُ) كثيرا )) (1) . انتهى.
ولم يَجْعل (فِعَالًا) قياسًا وإن كَثُر عنده، ولأنهُ منْكَسِر غير مُطَّرد، فالظاهر أن هذين البناءين كالبناءين المتقدِّمين في (فَعْلَلَ) أحدهما قياس، والآخر ليس بقياس. وقال السِّيرافي: (( اللازمُ عند سيبويه(المُفَاعَلَة) وقد يَدَعون (الفِعَال) و (الفِيعَال) لم يقولوا: جِلاَسَا، ولا جِيلاَسًا في (جَالَسْتُه) ولا في (قَاعَدْتُه) : قِعَادًا ولا قِيعادًا بالياء (2 ) )).
فيلزم على رأي الناظم أن يقول: في (قَاعَدْتُه) : قِعَادًا، وفي (جَالَسْتُه) : جِلاَسَا، وفي (كالَمْتُه) : كِلاَمًا، ورَاوَدْتُه رِوَادًا، ونحو ذلك.
وإلى ما ظهر هنا ذهب في (التسهيل) فقال: (( ومصدر(فَاعَلَ) مُفَاعَلَة وفِعَال (3 ) )).
وأيضًا فإن الناظم إذا سَلَّمنا له القياسَ فذلك فيما لم تعتلَّ فاؤه بالياء، فإن (الفِعَال) فيه نادر، قالوا: يَاوَمْتُه مُيَاومَةً ويِوَامًا (4) ، فكان من حقه أن
(1) الكتاب 4/ 80، 81.
(2) نص كلام السيرافي (5/ 99 أ) (( واللازم عند سيبويه في مصدر فاعلتُ المفاعلة، وقد يَدَعون الفِيعال والفعال في مصدره، ولا يدعون مفاعلة، قالوا جالسته مجالسة، وقاعدته مقاعدة، ولم يقولوا: جِلاسا ولا جِيلاسا، ولا قِعادا ولا قِيعادا ) ).
(3) التسهيل 206.
(4) ياوَمْتُه: استأجرتُه اليوم، ويقال: عاملتُه مياومة، كما تقول: مُشَاهرة.