(( لَنْ تَرىَ في النَّاسِ مِنْ رَفيِق
أَوْلَى به الفضلُ من الصِّدِّيِق
فإنك تقول: لن ترى الناس مِنْ رفيقٍ، يَحِقُّ له الفضلُ كالصَّدِّيِق. فالمعنى في هذا الكلام كالمعنى في المثال.
ومن ذلك قولهم: ما رأيتُ رجلًا أبغضَ إليهِ الشرُّ منه إلى زيدٍ، وما رأيتُ رجلًا أحسنَ في عينيه الكُحْلُ في عين زيدٍ، و (( ما مِنْ أَيَّامِ أَحَبَّ إلى الله فيها الصومُ من ذِي الحِجَّة ) ) (1) ، وما ايتُ كِذْبَةً أكثر عَليها شاهجٌ من كِذْبَة أميرٍ على مِنْبَر (2) .
وأنشد سيبويه لسُحَيْم بن وَثيِل (3) :
مَرَرْتُ على وَادِي السِّبَاع وِلا أَرَى
كوَادِي السِّبَاعِ حينَ يُظْلِمُ زاديَا
أَقَلَّ به رَكْبٌ أَتَوْهُ تَئِيَّةً
وأَخْوَفَ إلاَّ ما وَقَى اللهُ سارِيَا
وأنشد المؤلف (4) :
(1) مسلم- الصيام: 31، 32، وأبو داود- الصوم (2438) 2/ 325، والترمذي- الصوم- اب 52 حديث رقم (757) 3/ 130.
(2) الهمع 5/ 109.
(3) الكتاب 2/ 32، وشرح الرضي على الكافية 3/ 464، 471، والخزانة 8/ 327، والعيني 4/ 48، ومعجم البلدان (وادي السباع) . ووادي السباع: موضع بين البصرة ومكة. والتئيَّة: التلبث والتوقف، وهي تمييز من قوله: (( أقل ) )أي أقل توقفا. والساري: السائر ليلا.
(4) شرح التسهيل للناظم (ورقة: 148 - ب) والهمع 5/ 107، والدرر 2/ 137، وشرح شذور الذهب 416 ويروي (( ما علمت ) )وقائله مجهول.