بذلك دون سائر الأمثلة المتقدِّمة؛ لأنه الذي ظهرت فيه المشاركة في معنى النسب حقيقة، وذلك أن المثالين المتقدمين استعمِلا على غير النسب أصلًا؛ إذ لم يقولوا من التمر: تَمْرٌ، ولا من النبل: نَبلٌ، ولا من اللبن: لَبِنٌ، ولا من الحمار: حَمِرٌ، ولا غير ذلك، فظهر فيه معنى النسب ظهورًا بيِّنًا، حين قالوا: لاَبِنٌ وتَامِرٌ، وشبه ذلك، وهذا هو الأصل في الباب، وهو الذي جعله سيبويه أكثر من أن يحصى، ثم ذكر ما وجد فيه معنى النسب مما استعمل له فعلٌ، فألحقه بما ليس له فعلٌ مستعملُ الفاء لاستعماله كقولهم:"عشيةٌ راضيةٌ"، وطاعم، وكاسٍ، وما أشبه ذلك، فإنهم استعملوا رَضِيَ وطَعِمَ وكَسِيَ على الجملة، لكنهم ألغوا فيه ذلك المعنى، فألحقوا بلابنٍ وتامرٍ، ولأجل أنَّ الباب مبنيٌّ على إهمال الفعل استشكال بعض المتأخرين جعل سيبويه تامرًا من صلب الباب، مع أن ابن القطاع حكى: تَمِرَ القوم: إذا كان عندهم تمرٌ، واعتذر بأن قال: لعل هذا لم يحفظه سيبويه، ثم استشكل إدخاله آهلًا مع قولهم: أَهَلَ المكان أُهولًا؛ إذا كثُرَ أهله، ذكره ابن القوطية، قال: وإذا ثبت ففي هذا إشكال عظيم. هذا ما