قاله: ، ولا إشكالَ فيه، على ما تقرر في طاعمٍ وكاسٍ ونحوهما، وإنما جلبتُ هذا الكلام استشهادًا على اعتمادهم في تقرُّرِ معنى النسب على إهمال الفعل، وأن فاعلًا وفعَّالًا غير جاريَين على فَعِل.
فإذا تقرّر هذا فـ (فَعِل) قد وُجد، وليس له فعلٌ أصلًا، وذلك قولهم: نَهِرٌ؛ إذ لم يستعملوا نَهَر، فصار بهذا النقل في نمط فاعل وفعَّال هذا، وإن كان نادرًا فإنهم قد استعملوا عليه ماله فعلٌ على تقدير الغاية، وذلك قولهم: طَعِمٌ وسَتِهٌ وحَرِحٌ ونحو ذلك، بخلاف جميع ما ذكر في السؤال من فَعول ومِفعال وغيرهما، فإنها إنما استعملت / على معنى النسب إلحاقًا لها بغيرها لا بحق الأصل؛ إذ ليس فيها ما استعمل، وليس له فعل البتة، بل كل واحد منهما فعل مستعمل، فلم يلحقها الناظم بما ذكر، ويا حُسْنَ ما ذهب إليه لولا قلته في السماع، وذلك لا يضر إذا كان عنده إذا كان يبلغ مبلغ القياس، وإنما ذكر سيبويه فَعِلًا مع فَعُول ومِفعالٍ ونحوها؛ لأن الجميع عنده غير قياس.
ثم أشار الناظم أن ما عدا ما ذُكِر موقوفٌ على السماع، وهو القسم الثاني من قسمي المنسوب، فقال:
وغيرُ ما أسلفتُهُ مقررًا على الذي يُنقلُ فيه اقتُصرا
أسلفتُهُ معناه: قدمته، ومنه: سلَفُ الرجل، وهم أباؤه المتقدِّمون، يعني: أنَّما عدا ما قدَّمَ من الأحكام المقررة في هذا الباب يُقتصر منه على المنقول المسموع، ولا يقاس عليه ما سواه، وحين نبَّه