فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ، عَدَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النَّاسِ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَكَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةِ، فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأَصَابَ ذُبَابَ سَيْفِهِ فَاسْتَلَّهُ، فَقَالَ رَسُولُُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ، وَلا يَعْتَافُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ:"شِمْ سَيْفَكَ فَأَرَى أَنَّ السُّيُوفَ سَتُسَلُّ الْيَوْمَ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ:"مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ"أَيْ: مِنْ قَرِيبٍ، مِنْ طَرِيقٍ لا تَمُرُّ بِنَا عَلَيْهِمْ؟، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ بْنُ حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَقَدَّمَهُ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، حَتَّى سَلَكَ بِهِ فِي مَالٍ لِمِرْبَعِ بْنِ قَيْظِيٍّ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٌ مِنْ عُدْوَةِ الْوَادِي إِلَى الْجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وَعَسْكَرُهُ إِلَى أُحُدٍ وَقَالَ:"لا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ"، وَقَدْ سَرَّحَتْ قُرَيْشٌ الظَّهْرَ وَالْكُرَاعَ، فِي زُرُوعٍ كَانَتْ بِالصَّمْغَةِ مِنْ قَنَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِتَالِ: أَتَرْعَى زُرُوعَ بَنِي قَيْلَةَ وَلَمَّا نُضَارِبْ، وَتَعَبَّأ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ،