كمشروع نبيل». إذ: «ترى الاتجاهات الاستشراقية الأمريكية أن بقية العالم، من المكسيك إلى العراق وروسيا، في حاجة إلى وصاية ورعاية أمريكية. وهذا هو إعادة بناء لما كان يُسمى «عبء الرجل الأبيض» الذي استخدم لتبرير استعمار الشعوب غير البيضاء». أما العرب والمسلمون فهم: «المحاجر الرئيسة للاستشراق الأمريكي؛ إذ يتم تصوير العرب والمسلمين، إما ضمنيًا أو صراحة، كرعايا غير حضاريين. يرتبط الإرهاب بشدة بصور العرب والمسلمين في أذهان كثير من المواطنين الأمريكان، وهذا هو السبب في الاعتقاد الخاطئ بأن معظم الإرهابيين هم من العرب أو المسلمين» .
«عندما يرتكب أحد الأفراد من المسلمين أو العرب جرائم فيما يُسمى بالمجتمعات الغربية، مثل كندا أو الولايات المتحدة، فإن التقييمات تصدر حُكمًا، إما ضمنيًا أو صراحةً، على جميع المسلمين أو العرب بشكل جماعي، وبدرجات متفاوتة. تُستخدم الخلفيات العربية والإسلامية لهؤلاء الأفراد لتفسير جرائمهم. ولا تُقدّم جرائم العرب أو المسلمين باعتبارها جرائم فردية، ولكن باعتبارها جريمة جماعية. تتجاهل هذه المفاهيم حقيقة أن المسلمين هم أكبر ضحايا الإرهاب» .
وردا على ما يبدو إنصافا هنا أو هناك من الساسة أو بعض المثقفين أو الإعلاميين، يلاحظ الباحث أنه: «حتى لو اعترف الاستشراق بأن المسلمين هم أكبر ضحايا الإرهاب؛ إلا أنه لا يزال يُلقي بعض اللوم على ضحايا الإرهاب من خلال تصويرهم ضمنيًا كأعضاء في مجتمع وحشي أو مجتمع أكثر عُرضة لمواجهة نهاية عنيفة كما الحيوانات في الغابة. وسواء ذُكر صراحةً أو ضمنيًا أو لم يُذكر، فإن رؤية العرب والمسلمين باعتبارهم متوحشين وإرهابيين تلعب على التصوُّر بأن العالم الغربي يُجسد المساواة، والحرية، والاختيار، والحضارة، والتسامح والتقدم والحداثة، في حين أن العالم العربي والإسلامي يمثل عدم المساواة والقيود والاستبداد وعدم وجود الخيارات، والوحشية والتعصب والتخلف والبدائية» [.
لا ريب أنها تصورات استشراقية تزداد دموية ووحشية مع الوقت. ففي أعقاب تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، عن الإرهاب لسنة 2014، كتب Micah Zenko مقالة في «الفورين بوليسي (40) - 19/ 6/2015» ، بعنوان يقول: «الإرهاب يزدهر في كل مكان تقريبا ما عدا أمريكا» . ولاحظ فيها أن: «عدد الهجمات المسجلة سنة 2013 بلغ 9707 مقابل 13463 هجوما سنة 2014، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 35%، أما الوفيات الناتجة عن الهجمات فقد بلغت سنة 2013 نحو 17981، مقابل 32727 سنة 2014، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 81%. وقبل عشر سنوات فقط، لقي 725 شخصًا مصرعهم نتيجة الإرهاب في جميع أنحاء العالم. لكن في السنة الأولى للرئيس باراك أوباما في منصبه، سنة 2010، بلغ العدد 13186» . وبالمقارنة بين عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب وهو 32727 ثمة 377000 شخص قتلوا نتيجة عنف العصابات أو الجرائم بدوافع اقتصادية. لذا يلاحظ Zenko أن: «المواطنين في عدة دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي الوسطى لا يزالون عرضةً لأن يكونوا ضحية لجرائم القتل أكثر مما هو الحال بالنسبة للعراقيين أو السوريين المعرضين للإرهاب» . بينما: «لم يمت مواطن أمريكي واحد نتيجة الإرهاب داخل الولايات المتحدة سنة 2014. وبدلًا من ذلك، وكما كان الحال في السنوات السابقة، مات 24 أمريكيا نتيجة الإرهاب عندما سافروا إلى مناطق الحرب، أو المناطق التي تشهد عدم استقرار عنيف، منها 10 حالات في أفغانستان، و 5 في إسرائيل أو الأراضي المحتلة، و 3 في الصومال، و 3 في سوريا، وحالة واحدة في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة» .
من جهته علق عالم الاجتماع الأمريكي، والخبير في شؤون الحركات الإسلامية في جامعة نورث كارولاينا