الصفحة 10 من 21

المسألة الثانية: أنّ هذا البحث متعلقٌ بالوجوب، لا اللزوم. فمسألتنا في وجوب الزكاة، وليس في وقت لزومها. إذ من الفقهاء مَن يرى أنّ الدين لا يلزم زكاته إلا عند قبضِه عن السنوات الماضية [1] ، فهذا الخلافُ ليس متعلقًا بمسألتنا إذ هو مبنيٌّ على أن الزكاة هل هي واجبةٌ في العين أو في الذمة.

المسألة الثالثة: أن بعض الصور يُحكم بعدم وجوب الزكاة، لا لوصف التأجيل لذاته، وإنما لأجل عدم استقرار الملك التام. مثل رأي بعض الفقهاء أنّ مال دين الكتابة [2] ، ودين السَّلم [3] ، وثمن المبيع غير المقبوض [4] ، والمهر المؤجّل [5] . لا زكاة فيها؛ لعدم استقرار الملك، لا لذات التأجيل، وإنما التأجيل وصفٌ طرديٌّ فيها.

* الخلاف في المسألة:

هذه المسألة فيها قولان عند مَن يرى أنّ الدين تجب فيه ا لزكاة:

القول الأول: نصّ جماهير أهل العلم على عدم اعتبار وصف التأجيل في الدين مانعًا من وجوبه فيها، ومِمّن نصّ على ذلك، علي بن أبي طالب [6] ، وعبد الله

(1) وستأتي هذه المسألة في المبحث الخامس ص.

(2) 1 - يرى فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: أنه لا تجب فيه الزكاة لا لكونه دينًا، وإنما لأنه غير لازم [المبسوط 3/ 40، الذخيرة 3/ 51، البيان 3/ 291، المجموع 5/ 506، الشرح الكبير 6/ 314] . ولذا قال القدوري من الحنفية [التجريد 3/ 1262] : (مال الكتابة ليس دينًا لأنه يسقط بالموت) .

(3) والجمهور على أنّه تجب فيه الزكاة [المبسوط 2/ 168، فتح القدير 2/ 290، مواهب الجليل 3/ 188، العزيز 5/ 502، روضة الطالبين 2/ 200] .

وقيّده بعضهم؛ كالحنابلة بشرط أن يكون نوى به صاحبه التجارة، ومن الفقهاء مَن اعترض على إمكان تحقق هذا الشرط. [ينظر: العزيز 5/ 502، روضة الطالبين 2/ 200، تحرير الفتاوى للعراقي ص 138] .

ومَن لم يُوجب زكاته كبعض الشافعية؛ فإنهم يعللون بعدم الاستقرار، لا بالتأجيل؛ إذ قد ينقطع المسلَم فيه فيؤدي إلى أن لا يصل إلى حقِّه، بل يعود للأصل. [ينظر: الحاوي 3/ 690، الأشباه والنظائر للسيوطي 2/ 8] . وهذا يخالف مسألتنا لأن دَينَ السَّلم لا يصحّ الحوالة عليه عندهم، ولا المعاوضة عليه، بخلاف الدَّين الثابت من غيره.

(4) ينظر: الإنصاف 6/ 323.

(5) ينظر: التجريد للقدوري 3/ 1262، الروايتين والوجهين لأبي يعلى 1/ 235، الإنصاف 6/ 325، المبدع 2/ 298، شرح منتهى الإرادات 2/ 174، كشاف القناع 4/ 317.

(6) روى أبو عبيد في (الأموال 905) ، وابن أبي شيبة (2/ 390) ، والبيهقي (4/ 149) . أنّ عليًا ا قال في الدين الظنون: (إن كان صادقًا فليزكِّه إذا قبضه لما مضى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت