الصفحة 9 من 21

2.الخلاف المحكي في إسقاط زكاة الدين المؤجّل عن الدائن

تمهيد:

أردتُ بهذا المبحث بيانَ من قال بهذا القول ومدى ثبوت هذا الرأي لهم؛ لأهمية ذلك في قوّة القول، واعتمادِه؛ إذ مِن أسباب ترجيح القول قوةُ القائلين به. والعكس أيضًا صحيح، فإن من ضعف القول إنكارُهُ وعدم الأخذ به.

وهذه المسألة نُسبت لعددٍ كبيرٍ من فقهاء المذاهب، ولكن عند التحقيق نجد أنّ في نسبة ذلك إليهم نظرٌ وتأمّل.

إذ الخلافُ في هذه المسألة مخصوصٌ بمَن اعتبر تأجيل الدَّين مانعًا من وجوب الزكاة فيه، فهو متعلّق بهذا الوصف بالخصوص.

وبناءً على ذلك فهناك ثلاث مسائل ليست داخلةً في البحث [1] ، لا بُدّ من مراعاتها:

المسألة الأولى: أنّ الذين لا يُوجبون الزكاة في الدين المؤجل نوعان:

1 -مَن يسقط الزكاة في الدين مطلقًا ولو كان مستقرًا (سواءً كان حالًا أو مؤجلًا) ، فمَن يقول بسقوط زكاة الدَّين عن الدائن يجزم بسقوطه في الدين المؤجّل. وهذا قول محكي عن بعض فقهاء الصّحابة والتابعين رضي الله عنهم [2] .

2 -مَن لا يسقط الزكاة في الدين في الجُملة، وإنما يُسقطُ زكاة الدّين المؤجل. وهذا النوع الثاني هو محلّ البحث في هذه المسألة، إذ هذه المسألة متعلقة بالوصف أهو مؤثرٌ في الحُكم أم لا؟

(1) وإن كان بعض من الباحثين المعاصرين أوجد تداخلًا بينها، فيذكر الخلاف المحكي في إحدى المسائل التالية في مسألة الدين المؤجل.

(2) وهو قول مروي عن عائشة، وابن عمر، وعكرمة وهو القول القديم عن الشافعي وقال به ابن حزم [الأموال لأبي عبيد ص 433، الشرح الكبير 6/ 322، المجموع 5/ 506، المحلى 6/ 131] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت