تمهيد:
الدين المؤجل إنما ينشأ عن عقد معاوضةٍ، فالبائع باع سلعةً في مقابل دينٍ ثابت في الذمّة. فإذا وجبت الزكاة فهل تُقدّر بمقدار الدّين الثابت (أي بالريالات مثلًا) ، أم يكون تقديرها بقيمة السلعة المباعة؟ هذا هو محل البحث في المسألة.
وبذلك يظهر أنّ الديون التي تكون ناتجةً عن عقد تبرعات كالقروض -إن قيل بتأجيله-، أو بسبب أُروش الجنايات أنها ليست داخلةً في هذه المسألة؛ لأنها ليست من الديون المؤجلة بل هي حالة، أو لكونها ليست في مقابل سلع تقوّم.
* تحرير محل النزاع في المسألة:
الخلاف في هذه المسألة بين الجمهور والمالكية ليس مطّردًا في كُل دينٍ مؤجل، وإنما هناك مواضع اتفاق بينهم فيه، على النحو التالي:
1 -إذا كان الدين عروضًا؛ بأن كان الثمن والمثمن كلاهما من العروض، فيقوّم الدّين نقدًا، وتخرج الزكاة من قيمته [1] .
2 -إذا كان الدينُ عروضًا؛ وكان الثمن نقدًا؛ كدين السَّلَم. فإنه يُزكَّى بعدد الدين؛ لأن السِّلعة نقدٌ، والمباع ممّا يجب في عينه الزكاة، فإنّه يُزكى بدون تقويم [2] .
3 -وأمّا محل الخلاف: فإنه إذا كان الدَّينُ نقدًا.
* الخلاف في المسألة:
اختلف الفقهاء في حساب الدين المؤجل على قولين:
القول الأول: أنّ الدين يزكَّى بقيمته الثابتة في الذمّة (أي الثمن) ؛ وهو قول الجمهور [3] .
(1) الإنصاف 6/ 323.
(2) الإنصاف 6/ 323.
(3) ينظر: التوقيت الحولي، لعبد السلام الشويعر ص.