القول الثاني: أن الدّين يزكّى بقيمة السلعة التي بيعت (المثمن) ، فتقوّم قيمة عروض تجارة بثمنٍ حالٍّ كُل عامٍ، ويزكي هذه القيمة، وهو القول المشهور عند المالكية [1] [2] .
ودليلهم: أنّه في حال ثبوت الإعسار على المدين، فإن الغريم لا يرجع إلا بعين ما باعه فقط، دون قيمةِ بيعِه لها.
فالمالكية جعلوا تعلّق الزكاة بالعروض دون الدّين؛ ولذا فإنهم أسقطوا الزكاة في دين غير المدير (وهو المحتكر) [3] ، تبعًا لإسقاطهم الزكاة في العروض غير المدارة.
والسبب في ذلك أنهم يرون أنّ الثمن لم يثبت بعدُ في الذمة، ولذا فإنه عند الفسخ يُرجع بالعين المباعة.
ويُجاب عن ذلك: بأنّه في حال البيع بالدين المؤجّل فإن الذمة تنشغل بهذا الدين انشغالًا أصليًا لا تبعيًّا، إذ كما سبق فإنه يُوجد فرقٌ بين نفس الوجوب وبين وجوب الأداء، فالأوّل هو اشتغال ذمة المكلّف بالشيء, والثاني هو لزوم تفريغ الذمة عمَّا تعلَّق بها فلا بُدَّ له من سبق حقٍّ في ذمته؛ فإذا اشترى شيئًا فإن الثمن يثبت في الذمة -وهو نفس الوجوب-، وأما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب [4] .
(1) حقيقة خلاف المالكيّة ليس في كُلّ دينٍ مؤجّل. وإنما هو في (الدين المدير المؤجّل) .
فـ (المُدير) أي يكون الدَّين بسبب التجارة المدارة. أمّا المحتكِر وغير المدير ودين القرض، فإنّه لا تجب الزكاة إلا عند قبضها لسنة واحدة.
وأمّا (المؤجّل) . وأمّا الحال فإنه يُزكّي عدده، قال ابن يونس: (الدين المؤجل يزكي قيمته لأنها التي ملك منه الآن، وأمَّا الحال فإنه يزكي عددَه لأنه قادر الآن على أخذه فكأنه بيده) [التاج والإكليل 3/ 188] .
(2) لباب اللباب لابن راشد 1/ 192، مواهب الجليل 3/ 189، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 474، الشرح الصغير 1/ 640، والزرقاني وحاشية البناني 2/ 157، التاج والإكليل 3/ 188، الخرشي على مختصر خليل 2/ 197.
(3) انظر مثلًا: الشرح الصغير 1/ 632. إضافةً للمصادر السابقة.
(4) التوضيح شرح التنقيح 1/ 147.