الحمدُ لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. أما بعد:
فإنّ مِن المسائل التي تناولها العلماء بالبسط والتفصيل، مسألة (زكاة الدين) والفقهاء إذا أطلقوا هذه العبارة فإنما يعنون زكاةَ مَن الدين له (أي المقرض) ، كما قال الشيخ منصور: (زكاة الدَّين على مَن هو له لا عَلَى من هو عليه) [1] .
وهذا الموضوع ذو أهميّة كبيرة حاليًا؛ إذ غدا الإقراضُ مهنةً وتجارة لها مؤسساتها، ونشاطها المستقل الذي يُدار، ويُدِرُّ المبالغ الطَّائلة.
ولا بُدّ قبل الابتداء أنّ الفقهاء لهم رأيان في المسألة:
الأول: أنّ الدين لا تجب فيه الزكاة مطلقًا، مهما كان نوعه. وهذا قولٌ لبعض أهل العلم.
الثاني: أنّ الدّين تجب الزكاة في الجُملة. لكن قد تحفّ به أوصاف تمنع من إيجاب الزكاة فيه.
وهذا البحث تناولتُ فيه أحد هذه الأوصاف التي تمنع وجوب الزكاة في الدّين - على طريقة أصحاب القول الثاني-، وهو (أثر التأجيل في زكاة الدّين) . تناولت فيه أثر هذا الوصف (أي التأجيل) على زكاة صاحب المال الدائن له.
إذ الدّين له أوصافٌ متعددة منها:
1 -الحلول ويقابله التأجيل.
2 -والثبوت ويقابله الإنكار.
3 -والبذل ويقابله المماطلة.
4 -وكونه على ملئ ويقابله أنّ يكون على مُعسر.
(1) في (كشاف القناع 2/ 174) .