الصفحة 13 من 21

3.السّبر لوصف التأجيل

تمهيد:

هذه المسألة يقوم الدليل فيها في الأساس على التعليل، ولا يُوجد نصٌّ فيها؛ كما قال الإمام الشافعي: (لا أعرفُ في الزكاة في الدين أثرًا صحيحًا نأخذ به ولا نتركه) [1] ، ولذا فهي مبنيّة على التعليل والمعاني فحسب.

1 -فأمّا الجمهور فإنهم مستمسكون بدليل وجوب الزكاة في الدّين، وأنّ وصف التأجيل ليس بمؤثرٍ فيه.

وممّا يدل على أنّ الدّين المؤجّل مستقر ملكُ صاحبه عليه استقرارًا تامًا. أمور:

(أ) أنّ مالك الدين يصحّ تصرفه في الدَّين، ويظهر ذلك في عددٍ من التصرفات، ومنها: صحة الإبراء منه [2] ، والصلح، والحوالة [3] .

(ب) أنّ غير المستقر لا يصحّ المعاوضة عليه لاحتمال وجودِه وعدمه، وأمّا الدين المؤجّل فإنه يصحّ أن يكون عوضًا في البيع، ممّا يدلُّ على أن الملك تام، وأنّ الوجوب متعلّق بالذمّة، لا الأجل [4] .

(ج) أنّه عند إعسار المدين يكون الدائنُ أحقّ بماله، ولا يزال ملكُهُ عنه.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (فكيف يسقط حقُّ الله عنه [5] في هذا المال، وملكُه لم يزل عنه؟ أم كيف يكون أحق به إن كان غير مالك له؟) [6] .

(د) أنّ الدائنَ له فائدةٌ ومصلحةٌ في التأخير والتأجيل [7] ، فالتأجيلُ لا يكون إلا في مقابل ربحٍ وفائدة للدائن، ولذا لا يكون إلا في عقود المعاوضات، فيستفيد

(1) معرفة السنن والآثار للبيهقي 6/ 154.

(2) المغني.

(3) سواءً كان الدين المحال به حالا أو مؤجلًا على الخلاف في المسألة.

(4) ينظر: الفصول في الأصول للرازي 2/ 121.

(5) أي إسقاط الزكاة.

(6) كتاب الأموال لأبي عبيد ص.

(7) شرح الزركشي 2/ 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت