الصفحة 14 من 21

صاحب الدين في مقابل الزمن، ولذا فإنه يزكيه كُل عام، قال أبو إسحاق الشاطبي: (الأجل في أحد العوضين لا يكون عادةً إلا عند مقارنة الزيادة به في القيمة؛ إذ لا يُسلَمُ الحاضرُ في الغائب إلا ابتغاء ما هو أعلى مِن الحاضر في القيمة؛ وهو الزيادة) [1] [2] .

2 -وأمّا الفقهاء -الذين قالوا: بأنّ وصف التأجيل مانعٌ مِن إيجاب الزكاة على الدائن- فبنوا رأيَهم على أنّ التأجيل يفوّت شرطًا من شروط الزكاة، وهو شرط (استقرار الملك) ، فالدّين المؤجل ملكُ صاحبه عليه غيرُ تام [3] .

ودليلهم على عدم استقرار الملك في الدين المؤجّل:

(أ) أن الدَّينَ المؤجّل يتعذّر قبضُه في الحال فيكون في حكم الدَّين على المعسر [4] ، والدَّين على المعسر ليس مستقرَ الملك.

(ب) أنّ تصرّف مالكه فيه ممتنع [5] ، فيكون الملك غيرَ تامٍ.

(ج) أنه لا يملك المطالبة به، فيكون ملكه غير تام [6] .

(د) وممّا يؤكد عدم استحقاق الدين المؤجل: أنّ صاحبَه لو حلف أنه لا يستحقّه لكان بارًا في يمينه [7] .

ويُجاب عن تعليلهم:

بأنّ الدين المؤجل الملك عليه تامٌّ وثابت، إذ يُوجد فرقٌ بين نفس الوجوب ووجوب الأداء، فالأول هو اشتغال ذمة المكلّف بالشيء, والثاني هو لزوم تفريغ

(1) الموافقات 4/ 381 - 382.

(2) ولذا إذا انتفت هذه المصلحة فإنّ الدين المؤجل يحلّ؛ كالمفلس يحلّ دينه المؤجل، ومَن مات وعليه دين مؤجل فإنه يحل في إحدى الروايتين في كلا المسألتين [ينظر: الشرح الكبير 13/ 324، 326] .

(3) الشرح الكبير 6/ 322.

(4) الشرح الكبير لابن أبي عمر 6/ 325.

(5) العزيز للرافعي 5/ 237.

(6) البيان 3/ 292.

(7) المجموع للنووي 5/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت