الصفحة 15 من 21

الذمة عمَّا تعلَّق بها فلا بُدَّ له من سبق حقٍّ في ذمته؛ فإذا اشترى شيئًا فإن الثمن يثبت في الذمة -وهو نفس الوجوب-، وأما لزوم الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الوجوب [1] .

ولو لم يكن ثبوت الدين المؤجّل في الذمّة أصليًَّا، لما جاز البيع بالثمن المؤجّل عند عدم العذر ولنهى الشارع عنه [2] .

وأمّا الأوصاف التي ذكروها فإنها لا تصحّ أن تجعل ملكه غير تامٍّ، وذلك على النحو التالي:

1 -قولهم: أنه يتعذر قبضُه في الحال فيكون في حكم الدَّين على المعسر.

يُجاب: بأنّ إلحاقَ الدين المؤجل بالدين على المعسر لأجل عدم القبض، غير صحيح؛ لأن الدين على المُعسر مترددٌ بين الحصول والعدم، والغالبُ عدم حصوله، بل إنّ الدائن يُمنع من المطالبة به حال إعساره مطلقًا.

أمّا الدينُ المؤجَّل فإنه يغلب على الظنِّ حصولُهُ، لأن الشخص لا يعقد معاوضةً بثمنٍ مؤجّلٍ إلا ويغلب على ظنه حصولُهُ. فإن جحده المدين أو مطله أو أعسر به، تغيّر وصف الدين فلم تجب فيه الزكاة.

كما يُجاب بالقول بالموجَب، فالدّين على المعسر لا يسقط الزكاة باتفاق، فالحنفية [3] ، وغيرهم يوجبون الزكاة فيه عند قبضه.

2 -قولهم: أنّ تصرّف الدائن في الدَّين المؤجّل ممتنعٌ.

ويُجاب: أنّ عدم قدرته على التصرف ليس على إطلاقه، بل تصحُّ بعضُ تصرفاته؛ كالحوالة، والصلح، والإبراء.

وليس كُلّ نقصٍ في التصرف ينفي تمام الملك، بدليل أنّ مالكَ العين المرهونة ناقص التصرف فيها فلا يستطيع بيعَها، ومِلْكُه تامٌّ عليها، ومثلُها العين المؤجّر فإن مالكَها ممنوع من الانتفاع بها فيما تُعوقد عليه منها، ونظائر ذلك كثيرة جدًا.

(1) التوضيح شرح التنقيح 1/ 147.

(2) كشف الأسرار 6/ 386.

(3) بدائع الصنائع 2/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت