الصفحة 16 من 21

والضابط في ذلك: أنّ الامتناع عن بعض التصرفات إذا كان بإرادة صاحب المال، فإنه لا ينفي الملك التام عليه، ولا يكون مانعًا من وجوب الزكاة. وأمّا نقص الملك فيكون بأمرٍ طارئ عليه.

فالذي يكون باختيار الشخص هو نقلُ الملك وإزالتُه. وأمّا نقصُ الملك فإنه لا يكون باختياره.

والتأجيل في الدين ثابتٌ باختيار الدائن فلا يؤثّر [1] ، وإنما يكون الدينُ مؤثرًا في تمام الملك حينما يكون من غير اختيار من الدائن؛ كما لو كان دينًا على معسرٍ، ونحوه، أو كان مثل الدية المؤجّلة [2] .

وبعض الفقهاء [3] ذكر ضابطًا آخر يفرّق به بين الملك التام وغيره، فما كان لا يمكن الانتفاع به فلا تجب زكاته؛ كالمال الضِّمار ونحوه، وما أُخّر الانتفاع به -كالدَّين المؤجل- فتجب زكاتُه.

3 -قولهم: أنه لا يملك المطالبة به، فيكون ملكه غير تام.

فيُجاب: أنه إن كان المقصود بالمطالبة إثبات الحقّ، فهذا غير صحيح، بل للدائن أن يُطالب به ويترافع ويُخاصم. وأمّا إن قُصد نوعٌ من أنواع المطالبة وهو المطالبة بالقبض، فهذا صحيح، لكن ليس على إطلاق، وإنما هو أُخّر قبضُهُ فقط.

فالدين المؤجّل مملوك لصاحبه، ولكنه لا يملك المطالبة به إلى حين الحلول [4] .

4 -قولهم: أنّ الدائن لو حلف أنه لا يستحقّه لكان بارًا في يمينه.

فيُجاب: بأنّه لا يُسلّم بصحة ذلك بل هو مستحقٌّ له [5] بلا إشكالٍ بين الفقهاء.

(1) شرح الزركشي 2/ 520.

(2) فلا زكاة فيها. ينظر: المبسوط 2/ 167، مواهب الجليل 2/ 256، الإنصاف 6/ 323.

(3) ذكر هذا الفرق ابن الهمام في (فتح القدير 2/ 164) .

(4) البيان للعمراني 3/ 292.

(5) المجموع للنووي 5/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت