الصفحة 17 من 21

وأمّا اليمين فإنها تكون على عُرف الناس، فإن كان قصدُهُ بالاستحقاق عدمَ حلول الأجل فهذا معنى صحيح فلا يحنث به، وأمّا إن قصد به الاستحقاق الشرعي بمعنى الثبوت فإنه يحنث.

وعلى ذلك: فالراجح: أنّ الدَّين المؤجّل تام الملك للدائن، ولا يصحّ نفيُ استقرار الملك عنه.

فلا تأثير لتأجيل الدَّين في الزكاة بالنسبة للدائن، ولا يصحُّ جعل وصف (التأجيل) وصفًا مؤثرًا في منع الزكاة على الدائن مطلقًا، بل يعدُّ وصفًا طرديًا في زكاة الدين، لا تأثير له في الحكم.

فالدَّين المؤجل باختيار صاحبه [1] تجبُ فيه الزكاة، ولكن لا يلزم بذلها إلا عند قبض الدين؛ لتعلّق الدين بعين المال، فإن تبيّن إعساره أو جحده سقطت الزكاة.

أمّا إن بذلها قبل قبضها فإن بذلها صحيح ومجزئ، ويكون في حُكم تعجيل الزكاة قبل شرط أدائها، فإن ثبت الإعسار بعد ذلك فإنه لا يَرجع بها، مثل مَن يعجّل الزكاة قبل الحول، فإذا تمّ الحول عليه كان مالُهُ دون النصاب.

وممّا يُضعف القول الثاني أمران:

1 -نقض العلّة: وهو تخلّف الحُكم مع وجود العلة. فإنّ التأجيل موجود في بعض الصور، وتجب الزكاة فيها، ولم يؤثر في إسقاطها، ومن أمثلة ذلك:

(أ) مال المضاربة، فإنّ رأس مال شركة المضاربة مؤجّلٌ، ولا يمكن صاحب المال كامل التصرف فيه، ومع ذلك تجب فيه الزكاة وَجهًا واحدًا [2] ، فهنا وُجد التأجيل ووجبت الزكاة.

(ب) الديون التي يكون التأجيل فيها غير لازم بل رضائي جائز؛ كالقرض الذي أجّله صاحبُهُ، فتعتبر ديونًا حالةً. فإنه يتحقق فيه معنى عدم القدرة على

(1) هذا القيد لإخراج دين السّلَم، والدية المؤجلة. وقد ذكره جماعةٌ من أهل العلم.

(2) شرح الزركشي 2/ 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت